تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للاستقامة والصلابة والحمية والغيرة في شأن العقيدة، فإنَّ حملة الدين ودعاته لم يستسلموا في هذا اال أمام أي

قوة أو جبروت أو إمبراطورية واسعة، ولم يرضوا بالسكوت على عقيدة أو دعوى خاطئة فضلًا عن أن يكونوا قد

قبلوها أو وافقوا عليها لمصلحة دنيوية للإسلام والمسلمين، أو طمعا في تفادي خلاف وشقاق.

الواقع أن تعاليم الإسلام الحقيقية والعقيدة السليمة الصحيحة، هما النهران اللذان لا يتغير مجراهما في أي

حال، ولا يغور ماؤهما في أي حين، أما القوى السياسية، والثورات الطارئة، ووجود الحكومات وايتها،

والدعوات والتحركات، كلها بمثابة الأمواج التي تنشأ وتتلاشى، إذا كان النهر جاريا نحو الوجهة الصحيحة،

وكان الماء صافيا جاريا فلا خطر عليه، ولكن العقدية إذا تسلَّل إليها الفساد، فمعنى ذلك أن النهر قد تغير عن

مجراه الصحيح وحلَّ فيه الماء العكر محل الماء الصافي، لذلك فإنه لا يجوز الخضوع أمام أي دعوة أو حركة، وأمام

أي ازدهار أو تقدم لبلد، وأمام أي إصلاح جزئي تمع، أو دعاوى ووعود بإصلاح فساد يتظاهر ا أحد، مع

فساد العقيدة ووجود الزيغ والضلال، إا حقيقة يكمن وراءها سر بقاء الملة وصيانة الدين، وهي الحقيقة التي

تقلق علماء كل عصر، وحفظة الشريعة والسنة في كل زمان، وترغمهم في بعض الأحيان على أداء مسئوليتهم

التي لا تحمد عاقبتها.

العوامل النفسية والسياسية للسحر والتأثير:

من أجل ذلك الانتصار الذي أحرزه الخميني على إمبراطورية الشاه محمد رضا البهلوي، ومن ج راء تلك

الثورة التي حدثت في اتمع الإيراني بشكل خاص، وإخفاق أمريكا في بعض المراحل التي هي أكبر قوة في العالم

195

اليوم، وما شاع من روايات الحماس والتفاني في الشباب الإيراني، مع تذمر طبقة كبيرة من الشباب المسلم في

العالم الإسلامي من ذلك الانحطاط الخلقي والديني والأوضاع السيئة، ومواضع الضعف التي تسود على عدة دول

حزب الله الرافضي - تاريخ أسود وإفتراءات · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله الرافضي - تاريخ أسود وإفتراءاتص ١٨٥