للحياة لا في تاريخ الإسلام فقط، بل في التاريخ الإنساني في العالم كله (في ضوء التاريخ الموثوق به، وعلى إجماع
من شهادات المؤرخين المسلمين وغير المسلمين) كان من المتوقع أن لا يعتبر الخميني بعد ذلك كله حامل لواء
الثورة الإسلامية ومؤسس الحكومة الإسلامية ومنشئها، والقائد المثالي لدى المسلمين السنيين على أقل تقدير،
ولكن الذي يبعث على الأسف والاستغراب أن بعض أوساط المسلمين التي تحمل لواء الفكر الإسلامي وتتمنى
وأبدت له من الإعجاب والحب ما بلغ إلى ،« الإمام المنتظر » للإسلام الازدهار والغلبة وتدعو إليه، أحلته محل
حدود العصبية، حيث لا تحتم ُ ل كلمة انتقاد له في أي حال، ولقد بلغت بنا التجربة والمشاهدة على تقدير أمرين:
أهمية العقيدة في الإسلام، والنتائج الخطيرة لصرف النظر عنها:
1- لم يعد مقياس المدح والذم والانتقاد والتقريظ في أوساط كثيرة، هو الكتاب والسنة، وأسوة السلف،
) 414 .( ) الحكومة الإسلامية، ص ( 52
) 415 .(114 – ) كشف الأسرار (بالفارسية) ص ( 112
194
وصحة العقائد والمذهب، بل إن إقامة حكومة مطلقة باسم الإسلام والفوز بالقوة، أو توجيه تحد إلى معسكر
غربي، وإحداث العراقيل في طريقه، يكفي لمن يتولى ذلك أن يكون قائدا محبوبا ومثاليا.
2- تفقد العقيدُة أهميتها لدى جيلنا الجديد المثقف إلى حد خطير جدا، وذلك واقع يبعث على القلق
والاضطراب، فإنَّ العقيدة هي الخط الفاصل بين دعوات الأنبياء ومقاصد مجهودام وعواملها، وبين دعوات
غيرهم، ومقاصد جهودهم، تلك العقيدة التي لا يرضى الأنبياء وخلفاؤهم بالمساومة أو التفاهم عليها بأكبر ثمن،
إنَّ مقياس الرفض والقبول والاستحسان والاستهجان، وشروط الفصل والوصل عندهم هي العقيدة، وهذا الدين
الذي لا يزال موجودا بصورته الأصلية –على الرغم من ضعف المسلمين– إنما هو مدين في بقائه واستمراره