355)« ذلك حتى جعلوا لعنهم قربة إلى الله، ولهم أدعية مأثورة في لعن هؤلاء وأمثالهم
ويفسر الشريف المرتضى الآية الكريمة: {قُلْ لِلْمخلَّفِين مِن الْأَعرابِ ستدعونَ إِلَى قَومٍ ُأولِي بأْسٍ شدِيدٍ
تقَاتُِلون هم َأو يسلِ مونَ فَإِنْ تطِيعوا يؤتِ ُ ك م اللَّه أَجرا حسنا وإِنْ تتولَّوا كَما تولَّيتم مِن قَبلُ يعذِّبكُم عذَابا َألِيما}
فَبين أيضا؛ لأنه فأما الوجه الذي نسلم فيه أن الداعي لهؤلاء المخلفين هو غير النبي » : [الفتح: 16 ]، فيقول
لأنه قد قاتل بعده أهل الجمل وصفين وأهل النهروان، وبشره ؛ لا يمتنع أن يعني ذا الداعي أمير المؤمنين
بأنه يقاتلهم، وقد كانوا أولي بأس شديد بلا شبهة، وليس لهم أن يقولوا: إن ذلك لا يمكن حمله على من
من حيث قال: ﴿تقَاتُِلون هم َأو يسلِ مونَ﴾ والذين حاربوه كانوا على الإسلام ولم يكونوا على الكفر. قاتله
وذلك أن أول ما فيه أم غير مسلمين عند جميع من خالفنا من المعتزلة؛ لأن عندهم أن صاحب الكبيرة ليس
فمعروف بمؤمن ولا مسلم؛ لأن الإيمان والإسلام عندهم شيء واحد، وأما مذهبنا في محاربي أمير المؤمنين
.(356)« لأم عندنا كفار بحربه لوجوه نذكر منها طرفًا هاهنا ولاستقصائه موضع آخر
على خلافة علي، وإذا قال أهل وأبو بكر وعمر كفرا عند الشريف المرتضى؛ لأما خالفا نص النبي
أبا بكر مع علمه بكفره؟ يرد الشريف المرتضى بقوله: إن الأخبار التي وردت في السنة: كيف يعظم النبي
وما في تعظيمه ومدحه لو ثبت فما يدل على صلاحه للإمامة، أو كل معظم ممدوح » : ذلك غير صحيحة، ثم يقول
يصلح لها؟ وهذا مما لا يقولونه ولا يقوله أحد.. فإن قالوا: نفينا بتعظيمه ومدحه كونه كافرا ليثبت به إيمانه، قيل
لهم: إنما يمنع تعظيمه ومدحه إياه من كونه مظهرا للكفر، ولا يمنع من كونه مبطنا له، إذ كان لا يعلم باطنه، فمن
كان يعظمه على أين أن المدح والتعظيم يدلان على الإيمان الباطن؟ فإن قالوا: كيف تسلمون أن النبي