تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المشروع الصهيوصلبي فهو في موقع الاستعلاء بالقوة الغالبة بلا ريب على المشروع الصفوي ، فهو ذو القوة العسكرية الغالبة ، وهو المهيمن على الأجواء ، والمالك للأرض المحيطة بالمشروع الصفوي ، والقادر على تحريك الدول الغربيّة ، ودول المنطقة ضدّه ، كما أنّه يخوض معركة في غاية البعد عن مؤسساته الحيويّة ، والدمار الذي يحدث في المنطقة ـ لاسيما إذا أحرق جيوشها في مشروع صدام فارسي عربي ـ لن يذرف عليه الصليبيون دمعة ، بل سيستفيد من إعادة الإعمار تجاريا ، مع الاستفادة الهائلة بتجارة السلاح أثناء الحرب إن دخلت دول المنطقة في المواجهة !

والخلاصة أنّ المواجهة قادمة، إن كان بدايتها قد انطلقت اليوم في لبنان ، وإلاّ فهي في طريقها إلى الصدام ، وقد ذكرت هذا فيما مضى غيرَ مرّة ، وأن المنطقة بين يديْ حرب عظيمة ، وفوضى هائلة ، وأنّ ذلك كلّه سيكون في صالح الإسلام في النهاية ـ وإن مرّت به وبأهله أهوالٌ عظيمة ـ حيث تُستهلك هاتان القوّتان الغاشمتان الطاغيتان في حرب ، تأتي بالفرج لهذا الدين من حيث لا يحتسبون .

والموقف الشرعي مما يجري، وما سيجري ، أنها ليست سوى حربِ الأبالسة المعتدين ، نسأل الله أن يسلطّهما على بعضهما ، ويخرجنا سالمين ، وهم عدوّان مستهدفان جهاديّا شرعاً ، فالمشروع الصفوي قد فعل في مسلمي العراق في إطار المؤامرة على تقسيمه ، ما لم يفعله الصليبيون ، وقد أظهر من دفين أحقاده ، وسواد طويتّه ، على الإسلام ، ما أيقظ السادرين في غفلتهم ، ونبّههم إلى أنّ هذا العدوّ المتربّص الذي يظهر الدفاع عن الإسلام ، هو أشدّ خطراً من العدوّ الصهيوصليبي نفسه ، مع أنّ هذا الأخير جاء يحمل من الأهداف الخبيثة ، والكيد العظيم ، والعزيمة على إطفاء نور هذا الدين ، أضعاف ما حمله أجداده من كفرة أهل الكتاب الحاقدين ، وسيردهم الله تعالى خائبين بحوله وقوته .

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٧٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٧٦٢