أيها المسلمون: والأزمةُ القائمةُ الآن على المسلمين أزمةٌ كبيرة وخطيرة، ولو قال قائلٌ إنه لا مثيل لها في عصرنا الحاضر، وربما في الماضي لم يكن بعيداً عن الصواب ..
إنها أزمة في التحالف العالمي ضد الإسلام والمسلمين - مهما كانت المُسميات وأياً كانت المسببات، وهي أزمة في التخاذلِ لنصرة المسلمين، بل وأزمة في تحالفات المسلمين مع الكافرين.
إنها حربٌ عسكرية، وحربٌ أمنية، وحرب إعلامية ونفسية، وحرب على العقائد والقيم، وعلى الحريات والمبادئ، حربُ حضارات ،هي باختصار كما عبّر عنها رئيسُ وزراء ماليزيا (محاضير محمد) قائلاً: "إن أُولى حرب القرن هي ضد المسلمين وليست ضد الإرهاب" (المجتمع الكويتية 7-13/10/1422هـ).
الأزمةُ الراهنة - كما قيل - حربٌ هدفُها الحدُّ من انتشار الإسلام في أمريكا وأوروبا وغيرها من الدول غير الإسلامية فضلاً عن الحدِّ من نفوذ الإسلام وتأثيره في الدول الإسلامية.
ومع كل أسفٍ فالعدوُّ في هذه الحرب -جادٌ في حربه- لا يكتفي بالتهريج ولا يرضى برسم المخططاتِ وعقد المؤتمرات، بل انتقل إلى خطواتِ عملية، فالحربُ تُشعل في كل مكان وما لا يستطيع الغربُ أن يقوم به بنفسه يُقيم عنه بالوكالة من يُشعل فتيل الحرب، ولو كان بين أبناء البلد الواحد - وما يجري في اليمن السعيد - نموذج لهذا التأجيج الغربي للحرب بين العرب والمسلمين أنفسهم- وكم هو مؤلمٌ أن تطالعنا عناوين الصحف تحمل أرقاماً للضحايا بين أبناء البلد الواحد.. فعنوان يقول: اليمن تُشيع ثمانية عشر عسكرياً قتلوا في الاشتباكات في اليمن، وعنوان آخرُ يقول: الشرطة الفلسطينية وحماس تتبادلان الاتهامات بعد اشتباكات دامية استمرت خمس ساعات (الشرق الأوسط 6/10/1422هـ).