تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الذي جعل حسن نصرالله يتوجه بخطابه إلى الشعوب العربية والإسلامية متجاوزا الحكومات قائلا إننا نحارب معركتكم فانظروا ما ذا أنتم فاعلون؟ فوجد من التعاطف من أبناء السنة ما فاق توقعات المراقبين، ليس تجاوزا للخلاف العقدي الذي تمتد جذوره إلى خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولكن نتيجة للإحباط الذي تعيشه الأمة منذ سقوط الخلافة الإسلامية في تركيا قبل تسعين سنة فمن ذلك التاريخ والجماهير الإسلامية تلعق مرارة الهزيمة فلا زال العدو يثخن في جسمها المريض الضربات الموجعة دون أن يواجه بأي مقامة يعتد بها، فالتيار السني الذي كان يقود عمليات المقاومة على مدى ثلاثة عشر قرنا من عمر الأمة غيّب عن المعركة تماما فبقيت جماهير الأمة كالغريق الذي يتشبث بالقشة أملا بأن تنقذه من الغرق، فقبل نصف قرن تقريبا كان دعاة القومية العربية يرفعون شعارات مشابهة للشعارات التي يرفعها الرافضة في عصرنا الحاضر، ـ أذكر منها على سبيل المثال ـ لا صوت يعلو على صوت المعركة وفلسطين عربية من النهر إلى البحر وغيرها من الشعارات الجوفاء التي لا تمت للواقع بصلة، وبرغم قناعة الناس بفساد المنهج الإلحادي الذي ينتهجه زعماء القومية العربية في ذلك الوقت، إلا أن شعاراتهم نفذت إلى عواطف الجماهير بقوة، فبقي الناس يهتفون بحياة هؤلاء الزعماء معتبرين أنهم هم الذين سيرفعون الأمة من كبوتها ويوقظونها من غفوتها ويقودونها إلى نصر مؤزر يعيد لها أمجادها التي لم تعشها أجيالها المتأخرة، فما أشبه الليلة بالبارحة فهاهي جماهير الأمة تهتف بحياة زعماء الرافضة من أمثال علي خامنئي وأحمدي نجاد وحسن نصر الله، رغم قناعة هذه الجماهير بفساد عقيدة هؤلاء .

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٦٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٦٧٠