تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندما أعلن استقلال لبنان عام 1943م كان أهل السنة يمثلون الأغلبية الساحقة بين سكانه، يليهم بذلك الموارنة، ثم تأتي بالمرتبة الثالثة الطائفة الدرزية، بمنطقة الشوف، أما الطائفة الشيعية التي تقطن منطقة جبل عامل ذات المساحة الصغيرة بمحاذاة الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، فهي أقل الطوائف اللبنانية وأضعفها على الإطلاق . فهذه التناقضات في التركيبة الاجتماعية اللبنانية أغرت أطرافا خارجية ذات توجهات مختلفة بنقل معاركها الفكرية إلى داخل المجتمع اللبناني، حيث تبنى الفرنسيون طائفة الموارنة لما يربط بينهم من روابط عدة ومن أهمها الرابط العقدي، ولهذا السبب وضع الدستور اللبناني لخدمة هذه الطائفة دون غيرها، حيث كانت لهم رئاسة الدولة بصلاحياتها الواسعة وقيادة الجيش والوزارات السيادية بالحكومة، أما طائفة الدروز ممثلة بالحزب التقدمي الاشتراكي فقد تبناها القوميون العرب واليساريون الموالون للإتحاد السوفيتي، الأمر الذي أدى بزعيمها كمال جنبلاط إلى التربع على هرم قيادة الإتلاف المكون من الدروز والقوميون العرب والفصائل الفلسطينية على اختلاف توجهاتها، والذي تشكل لمقاومة الإتلاف النصراني المدعوم من دولة يهود أثناء حرب لبنان الأهلية، وفي هذا الوقت كانت ثورة الملا لي في إيران على نظام الشاه قد اتضحت معالمها وبدأت تتبلور أفكار الخميني في المجتمع الإيراني، مما جعل المخططين لهذه الثورة يفكرون في إعداد قادة المستقبل الذين سيتولون مقاليد الحكم في إيران بعد سقوط الشاه، ونظرا لقوة أجهزة القمع التابعة للنظام القائم (السافاك) التي يستحيل بوجودها إقامة أي كيان يمثل المعارضة داخل إيران، فكر هؤلاء المخططين في إقامة معسكر تدريب لعناصرهم بالخارج، وكان لبنان هو المكان الخصب الذي يمكنهم تنفيذ مشروعهم على أرضه، وذلك لضعف السلطة المركزية في هذا البلد وعدم قدرتها على فرض النظام على الحركات السياسية التي غالبا ما تستورد

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٦٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٦٦٧