تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوقفة الأولى: لابد من أن نتقرب إلى الله ليكشف هذه المحنة، ونستغفر ممَّا بدر من الذنوب والمعاصي التي اقترفناها ، بل من قلَّة المحذرين منها والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر حتَّى من الصالحين! إلاَّ أنَّنا قد نبَّأنا الله بأنَّ البلاء قد يصيب الصالح والطالح كما قال: ((واتقوا فتنة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصَّة)) أي : احذروا يا مسلمون أن تصابوا وتُنالوا من البلاء صالحكم وطالحكم، وألاَّ يستثنى أحداً منكم ، بسبب ما اقترفتم في حق الله من الكبائر والموبقات .

ومن المعلوم بأنَّ سنن الله تجري على البرِّ والفاجر، وأنَّ الأمم قد تهلك ولو كان فيها الصالحون ـ غير المصلحين بالطبع - وذلك لأنَّهم لم يكن لهم دور إيجابي في نصرة دين الله ، والدعوة إليه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى فيه.

ولهذا قالت زينب بنت جحش لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : ((يا رسول الله ! أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث)) [2].

كما أنَّه ينبغي العلم بأنَّ هذا البلاء لا يرفع إلا بدعاء صادق ، وقلب يعجُّ إلى الله بالتوبة ، حتَّى لا نتشبَّه بمن وقعت عليهم النوازل والملمَّات ، ولم يقبلوا على ربِّهم ، فإنَّه تعالى يقول : ((ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون, فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون)) .

ورحم الله الإمام ابن القيم - رحمه الله - إذ يقول : ((إذا اجتمع على الإنسان قلبه، وصدقت ضرورته وفاقته، وقوي رجاؤه، فلا يكاد يرد دعاؤه)

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٦٥٠