ففتح صانعو القرار في لبنان ومن يعاونهم ذراعهم لكل الوافدات الغربيَّة بخيرها وشرِّها ، وحققوا لأهل الهوى والرذيلة والشهوات أمانيهم ، ببث ما يثير الغرائز و الشهوات ، ويزيد من عذابات النفس المريضة والأمَّارة بالسوء. وأظهروا لبنان بهذا المظهر ، حتى صارت لا تذكر إلا ويذكر الإنسانُ الفسادَ الجاري فيها، والمغنين والمغنيات والفنانين والفنانات .. وهكذا صارت لبنان في عيون الكثير من الناس... وأضحت ـ وللأسف ـ تعجُّ بما يستجلب غضب الله ، ولا أزعم أنَّ ذلك كلَّه من أهل السنَّة وإن كان يبدر منهم شيء ليس بالقليل ، وللنصارى قصب السبق في ذلك، ولغيرهم من الدروز والطوائف الباطنيَّة الشيء الكثير..ألا يجدر بنا كمسلمين أن تكون لنا وقفة مراجعة مع النفس لمحاسبتها .
لماذا سلَّط الله علينا الأعداء، فأذاقونا وإخواننا في لبنان مرَّ البلاء ؟
لماذا قدَّر الله أن يكون ذلك في وقت السياحة وزمن منتجعات الاستجمام والراحة
لماذا عمَّ البلاء والقتل لجميع أهل لبنان صالحهم وطالحهم ؟
إنها أسئلة لا بد أن يكون لنا وخصوصاً إخواننا المسلمين في لبنان وقفة مراجعة للنفس من خلالها.
إنَّه لا بد أن نعلم أنَّه ما نزل بلاء إلا بذنب ، وما رفع إلاَّ بتوبة ؛ كما قال العبَّاس بن عبد المطَّلب ـ رضي الله عنه ـ والله تعالى يقول في كتابه الحكيم: ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)) (الشورى: 30) . ويقول : ((أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) (آل عمران : 165) .
إنَّ هذه الآيات وغيرها من الأحاديث والآثار تبيِّن أنَّ البلاء لا ينزل بأمَّة الإسلام إلاَّ لعدَّة أسباب ، ومن أهمِّها الذنوب التي اقترفها الخلق في حقِّ ربِّهم وخالقهم جلَّ وعلا .