تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنبّئكم كيف غدا مفكّرون دعاةٌ للحريّة ، ومحاربون للإستبداد ، ومناهضون للإمبرياليّة الغربية ، كيف غَدوْا مطبّلين لإمبرياليّة شرقيّة أسوء ، ولاستبداد أقبح ، ولنظام صفوي أشدّ من كلّ الأنظمة العربية المستبدة خبثا ، وأطغى منها جميعا ، وألعن من سابع ملعون فيها ؟!

إسمعوا الجواب ، وعُوه :

أولاً : إستغلال الطاغوت الصفوي خلوّ الساحة من مشاريع النهضة الشاملة ، في ظلّ أنظمة خانعة لاتحمل رسالة ، فألقى بحيّاته ، وثعابينه ، مستعينا بسحر الإعلام ، ملوّحا لجنوح أمّتنا إلى ركوب العاطفة ، لاسيما في قضية صراع الأمّة مع الصهاينة ، فخُيّل إلى بعض "المفكّرين" من سحرها أنها تسعى ! وهي إن سعت ، فإلى حلمها ، لا إلى آمال أمّتنا .

ثانياً : ضحالة الإحاطة بالواقع ، ومما فاجأني حقا، أنّ بعض الكتّاب المتحمّسين للطاغوت الصفوي ، وذنبه في جنوب لبنان ، لا يدري عن مشروع الصفويين شيئا ، ولا عن تاريخهم ، وحتّى ما يجري في العراق ، كان يظن أنها حربٌ أهلية ، لا شأن لإيران بها ،

جاهلا جهلا مطبقا بأنّه صراع بالوكالة بين الإمبريالية الصفوية ، والإمبريالية الصهيوصليبية ، كما في لبنان تماما ، ويدمّر هذا الصراع العراق ، كما يدمّر لبنان ، فهؤلاء الطواغيت لايهمّهم تدمير البلاد ، وإهلاك العباد، بل تحقيق أحلام الهيمنة والإستبداد التي تتراقص تراقص السكارى ، في رؤوس مصاصي دماء الشعوب ، القابعين على سدة الأنظمة الطاغوتية !

ثالثا : قلّة البضاعة في العلم الشرعي ، ذلك أنّه كيف يسوغ شرعا ، أن ندعو الأمّة إلى أن تتبنّى مشروع نظام صفوي طاغية ، محارب لأمّتنا ، خائن لها ، يتبنّى مشروعا يدّعي أنه لصالح الأمة ـ لم يشاورها فيه أصلا والحقيقة أنه يدافع عن مكتسباته فحسب ـ دون ضمان عاقبة هذا التأييد المصلحيّة لأهل الإسلام ، بعقد يحقق منفعة المسلمين ، ويدرأ الضرر عنهم ؟!

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٦٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٦٣٢