والثاني : قسم يرون المشروع الصفوي في ضمن مشروع الأمّة ، ورصيد لها ، وأنّ نصره واجب ، وانتصاره انتصار للأمّة ، والعجيب أنَّ غالب هؤلاء كان صوتهم خافتا ، إن لم يكن معدوما ، عندما احتاج المشروع الجهادي السنّي إلى دعم وتأييد !!
وهذا القسم في غاية الخطورة على الأمّة ، ويشكِّل جهلُهم ، أو إمكانُ استغلالهم ، جسرا لهذا المشروع الخطر على أمتنا ، وهم وقود رخيص الثمن ، أو مجاني ، للمشروع الصفوي ، يحرقه في طريقه إلى الوصول إلى أهدافه الخبيثة ، التي لن تنتهي دون مسخ تراث الأمّة ، والقضاء على دينها ، وإعمال السيف في رقاب أبناءها .
ولهذا فالواجب الشرعي متعيّن ، للرد على هؤلاء ، والحذر والتحذير منهم ،والأخذ على أيديهم ، فإنّهم يعبثون بمصير الأمة ، ويعرِّضون قوام هويّتها للخطر ، وشعوبها لتسلّط أشدّ الأعداء خطورة .
وإن كانوا يجهلون أنّ المسخ الثقافي الذي يحمله مشروع النظام الصفوي في إيران ، أبعد ما يكون حتّى عن التشيّع ، إلى دين باطني ، يحمل بين طيّاته ، أصناف الزندقة ، فضلا عن أنّه يجمع بدع الجهمية ، والقدرية ، والمرجئة ، والخوارج أيضا من جهة الغلوّ في التكفير ، حتى يكفِّرون كل منكر للإمامة ، وهم كلّ العالم الإسلامي السني ،ممزوجا ذلك كلّه بتعصب بغيض ، وأحقاد شعوبيّة مقيته ، وطغيان سياسي ، وإفلاس حضاري ، وقد لاقي الشعب الإيراني النبيل نفسه ، ويلات هذا النظام قبل غيره .
وأن هذا المشروع الخبيث ، لو تسلَّط على رقاب المسلمين ، فربما سيترحمّون على أيّام الاحتلال الصليبي في القرن الماضي ! كما تتنفّس ـ مثلا ـ الأسر العراقيةّ الصُعداء إن علمُوا أنَّ أسيرهم بيد الاحتلال الصليبي على بشاعته ، وليس عند فيلق الغدر ( بدر ) !!