استمرار الصراع بين المشروعين الصفوي ، والصهيوصليبي ، وإفضاء ذلك إلى مواجهات أخرى تأخذ عدة أشكال ، حتى تنتهي بالصدام المباشر .
ثالثا : الموقف من الأحداث :
المحور الصفوي يكافح للخروج من مأزق الجيب الصفوي في لبنان ، بأيّ مكسب سياسي ، بعد فشل خطّته .
على مستوى الأنظمة العربية ـ كالعادة ـ مواقف مخزية ، ونقاط جديدة إلى رصيد العار ، ومطايا للمشاريع الأجنبيةّ ، أو متفرجين يكتفون بمراقبة شعوبهم لتبقى في حظيرة الذل!
على مستوى مشروع الجهاد : استمرار راية الجهاد على بصيرة ، لإعلاء كلمة الله تعالى ، وتحريض الأمّة على النهضة ، ورد العدوان الصهوصليبي ، لا يضرّهم من خذلهم ، ولا من خالفهم .
وعلى مستوى المفكِّرين الإسلاميين :
انقسم المفكَّرون في العالم الإسلامي إلى ثلاثة أقسام :
أحدها : قسم يقرّون أنّ ثمّةَ فرق بين التشيّع من حيث هو فكر وعقيدة ، وبين المشروع الصفوي فهو مناقض لمشروع الأمّة ، وخطر عليها ، ولكنّهم يظنون أنّ الأولويّة للصراع مع العدوّ الصهيوصليبي ، ولهذا فليس هذا وقت حشد التحريض ضد المشروع الصفوي ، فبقاؤه قويا في معادلة الصراع ، خيرٌ للإسلام !
وهؤلاء قد يكون لرؤيتهم وجه ، لو كان للعالم الإسلامي رقم مؤثر وقويّ في معادلة الصراع ، بحيث يمكنه الاستفادة من تجاذب الهيمنة بين المشروعين العدوّين ، وعقد صفقات أو تحالفات ، تجمع بين مصلحة المسلمين ، ودرء الخطر عنهم ، وحماية الإسلام من خطرهما ، على المستوين : الثقافي ، والسياسي .
أما في حالة الضعف على المستويين الثقافي ، والسياسي ، والفراغ الهائل على الصعيد النهضوي ، فإن هذا التوجّه ، ضربٌ من الغفلة ، فهو يقدم خدمات مجانية لمشروع معاد يتربص بشعوب إسلاميّة مكشوفة ، وهذا يعني السماح بأن يملأ المشروع الصفوي المعادي ، الفراغ الذي في الأمّة بما يقودها إلى مهلكها ، بسبب التقاعس عن كشف حقيقته ، وتوضيح أهدافه ، وحماية الأمّة من مخططه .