للصحابة -رضي الله عنهم- منزلة عظيمة في دين الإسلام، فهم خير من سار على هذه الأرض بعد النبيين -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-، شرَّفهم الله -عزَّ وجل-، وأعلى منزلتهم بصحبة حبيبه ونبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، وجعلهم الله -عزَّ وجل- الأمنة لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، الحافظين لسنة نبيه، المبلغين لدينه، الناصرين للوائه -لواء التوحيد- المدافعين عن حياضه، تواترت النصوص في تزكيتهم، ومدحهم، والثناء عليهم، والشهادة لهم بالإيمان، فمن ذلك قول الله تعالى: ?مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيم? [الفتح:29].
هل قصد الله تعالى في هذه الآية فقط الذين سماهم الشيعة أم جميع الصحابة؟
قال ابن الجوزي -رحمه الله تعالى-: "وهذا الوصف لجميع الصحابة عند الجمهور" [زاد المسير (4/402)]
وقال الله تعالى: ?لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيب? [الفتح:18]
قال أبو محمد ابن حزم -رحمه الله تعالى-: "فمن أخبرنا الله عز وجل أنَّه علم ما في قلوبهم، ورضي عنهم، وأنزل السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم أو الشك فيهم البتة". [الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/841)]