وعلى هذا يمكن قياس كثير من الأحداث التي مرت بالأمة وما زالت ،وفي الحدث الحالي - أعني حرب لبنان - هناك محرك عقدي قوي موجود ،وهناك أسباب أخرى حاضرة.
قرار الحرب تمت دراسته وإصداره في طهران ،وصدر قرار الرد من واشنطن ،فكلا الدولتين لا يمكن أن يقاتل الآخر لوجود المصالح المشتركة ضد السنة ـ العدو المشترك ـ في أفغانستان والعراق ،وخوف خوض الحرب النووية .
فحزب الله عميل إيراني ،ولا شك عندي في هذا ،وما دعوى الأسرى إلا غطاء فقط.
لكن لعل الحزب لم يتصور هذا الرد الوحشي البربري ،وحسب أن إسرائيل قد تكتفي بضرب بعض المواقع.
ويمكن أن نذكر بعض الأسباب فمنها : أن هناك مناطق نفوذ لحزب الله محتلة ،وهناك أسرى شيعة معتقلون ،وهناك تحركات إسرائيلية قريبة من الحدود،وأيضا هناك رغبة في إشغال العالم عن السلاح النووي الإيراني ، وتخفيف الضغط على أمه الرءوم سوريا التي تواجه ضغط عالمي 'خاصة من أمريكا وفرنسا' بدعوى تورطه بقتل الحريري ،وإشغال العالم عن ذبح أهل السنة في العراق ،ورغبة في تصدير الثورة لمناطق أخرى بواسطة الدعاية بأن 'حزب الله' هو المقاوم الوحيد للمحتل اليهودي.
كما كانت هذه دعاية لجمال عبد الناصر ،وصدام حسين،والخميني [مقاومة الاستكبار] ،وكان لكل هؤلاء علاقة قوية مع من يزعم العداء معه ، وكسب الدعاية بين أهل السنة الأيتام على موائد اللئام.
ومن الجهة الأخرى نجد أن الحكومة الإسرائيلية متورطة سياسيا بسبب الانتفاضة وخلو المكان بعد شارون ،فلابد من عمل بطولي ،وضرب حماس لا يكفي ،ولابد من جدار عازل من جهة لبنان وبشرط أن يكون داخل الحدود اللبنانية ،وجنرالات الجيش لهم أطماع مالية أيضا ،وهناك حقد ديني ،وغضب عارم من الأحزاب المتطرفة،ومن شاهد أولمرات وهو يضع الطاقية السوداء ويقرأ من التوراة أثناء الكلمة التي وجهها بمناسبة الحرب في لبنان يعلم الأثر العقدي.