تأملات :الوطن العربي :الاثنين 20 رجب 1427هـ - 14أغسطس 2006م
عبدالرحمن بن محمد بن علي الهرفي
الداعية بوزارة الشؤون الإسلامية بالسعودية
mailto:aalharfi@hotmail.com
مفكرة الإسلام: طرح المفكر الكبير الدكتور الأحمري وجهة نظره حول موضوع علاقة العقيدة في مجريات الأحداث السياسية ،وكان طرحه قاسيا جدا على مخالفيه ،وكنت أحب للدكتور لو طرح رأيه بشكل أوسع وأرفق ،وما كان الرفق في شيء إلا زانه ،وهناك تفاصيل أختلف فيها مع الدكتور،وليس هذا محل ذكرها.
ومن وجهة نظري أن العقيدة محرك للقضايا السياسية ـ كما ذكر الدكتور ـ ولكنني أراه محركا قويا ،بل محركا قويا جدا ،ولكنه ليس الوحيد ،فقد يقع النزاع لأسباب دنيوية بحته أو عقدية بحته أو لكليهما.
أما تحريك الإسلام للقضايا السياسية فهذا لا شك فيه لأن السياسة جزء من الإسلام ، وكذلك العقيدة مؤثرة في الأديان والمعتقدات الأخرى ، فمن تابع مجريات الأحداث في صربيا وما حدث من حروب تطهير عرقي ضد المسلمين يظهر له الجانب العقدي بشكل واضح ،وكذا ما حدث في جزر الملوك في اندونيسيا.
وكذا ما يجري الآن في الشيشان ،وكذا الحرب الصليبية التي قادتها أمريكا ـ وما زالت تقودها ـ ضد المسلمين ،وقبل هذا زرع اليهود في قلب العالم الإسلامي،ففي كل هذه الأحداث السياسية كان هناك جانب عقدي حاضر وقوي ، ولكن ثمة أسباب أخرى.
فمثلا لو حكمت الشيشان مجموعة صوفية خرافية ،ووضعت روسيا يدها على مقدرات البلاد من خلال العملاء العسكريين الشيشانيين لانتهت الحرب مباشرة ـ هذا ما أحسبه ـ فقد تركت روسيا شيوعية الذبح ولو لفترة.
فالحرب هنا ليست عقدية صرفة ،وأيضا الجانب العقدي حاضر وقوي،فهم لا يريدون أهل السنة أبدا.
وفي المقابل لو تم هذا في البوسنة أو ألبانيا لما توقفت صربيا عن الهجوم الدموي على المسلمين.
ففي حالة روسيا هناك سبب ديني [عقدي] ودنيوي ،أما في صربيا فهو محرك ديني عقدي بحت.