تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن جهة اخرى، ادى النشاط الشيعي العاملي في ايران الى انتعاش المدرسة الاخبارية، التي نهضت لمواجهة ظاهرة العلماء المجتهدين والتي كانت تدعو الى الاكتفاء بالالتزام بالاحاديث والروايات الواردة عن الائمة الاثني عشر دون تأويلها او شرحها. ويعتبر المؤلف ان تنامي تلك المدرسة اعاد النشاط والحيوية الى فئة علماء الدين الشيعة الايرانيين، بعدما كادت تضمحل. كما ان المحصلة النهائية للنقاشات جاءت ترسيخا لمقام المجتهدين من خلال مفهوم المجتهد الجامع للشروط الذي رسخه المحقق الكركي.

اما التأثير الآخر للهجرة العاملية، فيراها المؤلف في تحجيم الحركة الصوفية في ايران بعدما كانت تلك الحركة، الارض الخصبة التي عمل فيها الصفويون واقاموا دولتهم.

ويتحدث المؤلف عن نشاط الشيخ الحر العاملي، في محاربة الصوفية والذي تجلى في كتابه "الاثني عشرية في رد الصوفية" والذي اورد فيه الف حديث عن ائمة الشيعة في رفض الصوفية.

لكن التأثير الاكبر للهجرة العاملية الى ايران يراه المؤلف في نقل علماء جبل عامل لمفهوم تبوؤ علماء الشيعة مناصب رسمية رفيعة والتأثير من خلالها على ملوك الصفويين. وقد ساهم هؤلاء العلماء في تربية جيل من الفقهاء الايرانيين الذين مارسوا الشأن السياسي في الدولة الصفوية بعد ذلك. وهو ما يجسد ما قام به العامليون من اغناء الفقه الشيعي في ابعاده السياسية. لكن المؤلف يشير الى نقطة جديرة بالاهتمام وهي ان قيادة التيار الديني الفقهي في العصر الصفوي كانت للعنصر العربي (علماء جبل عامل) فيما كانت الحركات الدينية والصوفية بقيادات ايرانية، ويعتبر ذلك رد فعل من رجال الدين الايرانيين الذين تعرضوا للتحجيم على يد علماء الدين العرب (ص166).

2- التأثير العلمي والادبي:

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٣٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٣٨٧