وفي مقابل علماء جبل عامل المتعاونين مع الحكم الصفوي، يتحدث المؤلف عن علماء عامليين وقفوا موقفا مختلفاً من السلطة الصفوية، تراوح بين رفض دعوات الصفويين لهم للهجرة الى ايران، والهجرة ولكن العودة بعد مشاهدة الاوضاع "المؤسفة" للدولة الصفوية، وظل البعض منهم في ايران، مستغلا كل مناسبة لاظهار الامتعاض من الوضع السائد. اما القسم الرابع فقد خاض معارضة، نظرية وعملية للحكم الصفوي واركانه (ص129).
ويتحدث المؤلف هنا عن كثير من علماء الشيعة الذين فضلوا البقاء في ظل الدولة العثمانية يتحملون الاذى والتضييق على الموقع المرموق الذي كانوا سيحصلون عليه في ظل الدولة الصفوية. ولم يكتفِ بعضهم بالتخلي عن امتيازات التبعية للصفويين بل دفع لقاء ذلك ثمناً باهظاً من اجل الحفاظ على استقلاله.
ومن هؤلاء يورد المؤلف نموذج "الشهيد الثاني" (1505 - 1561) الفقيه والمفكر الشيعي البارز، وصاحب العلم والتقوى الذي كان يمكنه الحصول على مقام سام دينيا وسياسيا في ظل الصفويين الا انه زهد بكل تلك الامتيازات. واكتفى بحياة الفقر والتقشف... حتى قتل على يد العثمانيين (ص130). والى الشهيد الثاني، يذكر المؤلف الشيخ حسن (ابن الشهيد الثاني) والشيخ محمد السبط، وغيرهم ممن رفضوا العيش في ظل الصفويين وفضلوا تحمل الصعوبات والضغوط، على رفاهية العيش في الدولة الصفوية.
تأثير الهجرة العاملية في الساحة الايرانية:
ويفصل المؤلف في التأثيرات التي تركتها هجرة علماء جبل عامل الى ايران، على الساحة الايرانية على الصعد الدينية والعلمية والادبية.
1- تأثير الهجرة دينياً:
يعتبر المؤلف ان اكثر نتائج الهجرة العاملية عمقا هو انتشار الفقه الشيعي في ايران كلها تقريبا، بعدما كان محدوداً في بداية عهد الصفويين في مدن صغيرة ومعدودة مثل ساوة وقم وري ورامي (ص158).