تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ذلك العصر يتحدث المؤلف عن القاب منحت لبعض علماء جبل عامل في ايران، مثل "مجتهد الزمان" و"خاتم المجتهدين" . وكانت قدرة من يصبح خاتم المجتهدين ونفوذه، يرتبطان بعاملين اساسيين: الاول، قوته السياسية وميزاته الشخصية والثاني، مدى قوة الشاه الصفوي الذي يتولى العرش آنذاك. فالمحقق الكركي، احد ابرز علماء جبل عامل المهاجرين الى ايران، تمتع بنفوذ وصلاحيات منقطعة النظير في عهد الملك طهماسب فكان "خاتم المجتهدين" الذي لم يكن يضاهيه احد من العامليين او الايرانيين في قوته وسعة نفوذه.

والمحقق الكركي هو احد كبار علماء العصر الصفوي هاجر من جبل عامل الى العراق ثم الى ايران تلبية لدعوة من الشاه اسماعيل الصفوي الاول عام 1504م. واصبح بعد وفاة الاخير، نائبا عاما للامام المهدي، وصاحب صلاحيات مطلقة، اقتصادية وسياسية ودينية في الدولة الشيعية الجديدة، الى درجة ان الشاه طهماسب كان يعتبر نفسه نائبا له ايضا. واخذ الكركي، على طريقة الشهيد الاول، بارسال ممثلين عنه الى المناطق الايرانية المختلفة. وقد مكّنه موقعه في الدولة الصفوية من تقديم اجتهادات عديدة في الشؤون الدينية، الى درجة ان احد الكتاب من غير الشيعة اطلق عليه، بسبب فتاواه التجديدية اسم "مخترع الشيعة" (ص108).

محاولات عديدة كان يبذلها علماء عامليون في ايران، منهم الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي لتدعيم سلطة الحكم الصفوي. فقد كتب الاخير رسالة الى الشاه طهماسب تضمنت اضافة الى الاشارة سردا لعدد من الاخبار التي تتحدث عن اطاعة الملك العادل. بل التي "توجب الدعاء والطاعة لهذه الدولة المنورة" (ص128).

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٣٨٥