يقول المؤلف "من آثار العصر الصفوي هناك شواهد عدة على ان علماء ذلك العصر تعاونوا مع الحكم، استنادا الى التزام... ويقول العديد من المفكرين، ان علماء الشيعة رأوا ان الملك الصفوي يحكم باسم الائمة والتشيع الامامي الاثني عشري، ويعمل على احترام شعائر المذهب، فبادروا الى التعاون السلمي معه دون ان يعني ذلك اعترافاً بالشرعية الكاملة للحكم، لأنهم يعتبرونه في كل الاحوال، غاصباً لحق الامام الغائب في الحكم. الا ان هذا الغصب لا يصدر عن سوء نية واستغلال لذلك يمكن غض الطرف عنه" (ص103).
لكن المؤلف يدحض هذا الاستنتاج مستدلا على ذلك بالهجوم الافغاني واطاحة الدولة الصفوية، مما اثار تساؤلات حول شرعية الحكم. وجرى الحديث عن ان هؤلاء "اغضبوا حق ملوك الصفويين من الحكم". ويرى الكتاب ان وجود مثل ذلك "الالتزام" كان يستدعي انهياره في عهد ملوك فاسدين وظالمين مثل الشاه سليمان والشاه سلطان حسين، "الا اننا نرى ان التعاون بين علماء الدين والحكم ترسخ اكثر" (ص103).
وحول علماء جبل عامل المهاجرين الى ايران الصفوية يقول المؤلف: "فقهاء جبل عامل، ورثوا عن اساتذتهم تقليدا يقول انهم حراس الشريعة ونواب الامام المعصوم، اضافة الى واجبات العلماء الاخرى... و"الشهيد الاول" كان يجيز للفقيه التعاون مع السلطان اذا ما طلبه الاخير لادارة الشؤون الشرعية والقضاء الا في حالات اصدار حكم بالقتل" (ص104).
وكثر الحديث في العصر الصفوي، عن دور الفقيه الجامع للشروط في شؤون الحكم وتوسيع هذا الدور، وذلك على يد علماء جبل عامل. وقد سعى ملوك الصفويين بعد اسماعيل الاول الى تقديم الدعم السياسي للفقيه الجامع للشروط، واعتباره نائبا للامام الغائب، مما كان يعني ان الملك هو ايضا نائب للامام الغائب (ص106).