اما في ما يتعلق بظروف الشيعة في جبل عامل، فيشير المؤلف الى عوامل ساعدت في هجرة هؤلاء مثل المضايقات التي كانوا يتعرضون لها على يد السلطة العثمانية وحكومات الشام و"بعد النهضة العلمية لجبل عامل، التي جعلت من هذه المنطقة موقعاً علمياً وثقافياً ومركزاً اساسيا للشيعة، اصبحت ضمن اهداف الحكومات السنية التي كانت تحارب الوجود الشيعي. وفي العام 1517م وعند وصول السلطان سليم الاول الى حلب، وتغلبه على السلطان المملوكي قانصو الغوري، احكم العثمايون سيطرتهم على الشام واستمروا ثلاثمئة عام، واكملوا خلالها سياسة المماليك في ايذاء الشيعة في هذه المنطقة. وكانت محاربة علماء الشيعة وخصوصا علماء جبل عامل، من الاهداف الاولى للحكم العثماني الذي مارس عمليات الاعتقال والقتل واغلاق المدارس" (ص93).
"في عهد سليم الاول اصدر الشيخ نوح الحنفي مفتي البلاط العثماني فتوى بوجوب قتل الشيعة وعلى اساس تلك الفتوى، قام السلاطين العثمانيون باعدام الكثير من العلماء والفقهاء الشيعة في حلب وجبل عامل ومناطق اخرى. وقد كتب الشيخ حسين العاملي، الى استاذه "الشهيد الثاني" معتبراً هجرته كهجرة الرسول الاكرم (ص) كون سبب الهجرتين الضغوط الآتية من جانب الاعداء. وبالفعل فقد أدت تلك الضغوط على الشيعة من جانب الحكومات السنية في الشام الى توسيع نطاق الهجرة، ليس فقط الى ايران، بل الى مناطق اخرى مثل الحجاز والعراق والهند" (ص64).
لكن لماذا هاجر غالبية العامليين الى ايران؟
يجيب المؤلف بالقول: "رغم ان الشيخ حسين بن عبد الصمد الجباعي الحارثي يكتب لابنه الشيخ البهمائي، قائلاً انه لن يجد في ايران لا الدين ولا الدنيا، الا ان الحقيقة هي ان ايران كانت مهداً لطالبي الدين، كما هي لطالبي الدنيا" (ص94).