تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اما لماذا امتنع الشهيد الاول عن تلبية هذه الدعوة؟ فيقول المؤلف (ص76): "ان محمد بن مكي الجزيني كان يقود حركة كبرى، ولم يكن بامكانه تركها والذهاب الى خراسان، فقد بدأ حركة وكان عليه مواصلتها وبذلك جرى تجميد مشروع علي مؤيد لتعميق التشيع في خراسان. الا ان هذا المشروع، اعيد احياؤه بعد مئتي عام تقريبا، وعلى نطاق اوسع على يد حكومة شيعية اخرى، اي الصفويين فتجددت الدعوة الى اتباع "الشهيد الاول" والسائرين على خطه الفكري للذهاب الى ايران وترسيخ اسس البناء الشيعي ودعم الحكومة الصفوية".

لماذا هاجر علماء جبل عامل الى ايران؟

في الفصل الثالث يبحث المؤلف في اسباب الهجرة العاملية الى ايران في اطار عوامل عدة. بعضها يختص بايران، وتحديدا بالحكم الصفوي الذي كان يسعى للوصول الى حالة انسجام فكري داخل المجتمع الصفوي والتحكم بالحماسة الثورية لاتباع هذه الدولة.

يقول المؤلف (ص89): بعد ان استقر الحكم للصفويين وتمكنوا من القضاء على منافسيهم، كان همهم هو كيفية السيطرة على روح القتال والمواجهة لدى اتباعهم. والانشغال باصلاح هيكلية الادارة واقرار النظام وحكم القانون في المجتمع والاهتمام بالاقتصاد. ومن هنا كان الصفويون بحاجة الى تدعيم اركان حكمهم عبر كسب شرعية دينية تمكّنهم من بسط سلطتهم في شكل كامل.

وفي المقابل كان هناك نقص كبير في رجال الدين واهل الرأي الشيعة، بحيث لم يكن في بعض المدن احد يمكنه ان يسد حاجة الناس في الشؤون الفقهية، كما كان هناك نقص كبير في الكتب الدينية الشيعية. وغياب هذه الكتب انسحب على المدارس الرسمية ايضاً عند ذاك كانت غالبية علماء الدين السنة، اما قتلوا على يد اسماعيل الصفوي واما هاجروا من ايران.

بمجيء الحاكم الصفوي طهماسب الاول، بدأ التفكير ثانية باستقدام علماء الدين من جبل عامل، لاناطة امور الفقه الجعفري بهم.

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٣٨١