تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جريدة الشرق الأوسط 4 يونيو 2003 العدد 8954

يبدو ان الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ حسن نصر الله مولع بالفرقعات الاعلامية، والسيطرة على عقول الدهماء وانتزاع اعجابهم، لكن العجيب، وغير المستهجن في تصريحات الشيخ نصر الله انه يتحدث تارة كسياسي، وتارة اخرى كوكيل معتمد للحوزة العلمية في قُم، وبالتالي تصبح كلماته ممثلة لتلك الجهة التي يرعى شؤونها في لبنان، ويحاول ان يمتد بنفوذه الى اي قطر عربي آخر يسمح له بذلك. الشيخ حسن نصر الله يهاجم القمة القادمة في شرم الشيخ لانه مطمئن بان الحكومة السورية غير مدعوة لها، وبهذا لن تزعج كلماته احدا في دمشق. والاعجب كذلك هو تطاوله على قيادات عربية لا يمكن التشكيك في نواياها وسعيها لخدمة القضية الفلسطينية منطلقة بذلك من مصلحة عربية خالصة لا تمليها توجهات مذهبية صادرة عن جهة لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية سوى التصريحات الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع. يعتقد الشيخ نصر الله ان القيادات التي ستلتقي في شرم الشيخ لا تدرك ما يدركه هو معتمدا على "معلومات" واردة اليه من مرجعيته. أليس من المعيب ان يوجه امين حزب الله اتهاماته الى قيادات عربية تمثل اقطارا عربية بالتهاون في عملية السلام؟ اليس حريا به ان يطلعنا على تلكم "الحسابات الدقيقة"، لنكون نحن جميعا ايضا معه في معركة مصيرية تتطلب جهد كل مواطن، او على الاقل اطلاع القادة العرب عليها ليتداركوا امورهم، او لكي لا يقعوا فريسة لشارون او امثاله اذا كان حقا يريد صالح الامة وخير الوطن؟! اما اثارة عواطف المستضعفين في كل خطبه العصماء، والتلميح بان امين عام "حزب الله" لديه معلومات لا يمتلكها سواه، ويعتمد حسابات لا تتاح لغيره، فهو هراء خطابي قد يقنع به مريديه، ولكنه قطعا لن يفلح مع سواد الناس الذين تتملكهم الحيرة وربما اكثر من محاولة الاقتناع بغيبياته المهدية وحقائق الواقع الدامغة. لا ادري ان كانت الحكومة السورية

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٣٦٥