تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"النصر" الأميركي السهل في العراق انهى حربا كان سلاحها المباشر العصا لتبدأ الولايات المتحدة حربا أخرى في الشرق الاوسط سلاحها العصا والجزرة معا، إذا اعتبرنا تصريحات ـ وأحيانا تهديدات ـ وزير الخارجية الاميركي كولن باول عناوين المرحلة المقبلة في المنطقة ولكن أن تبقى "جزيرتان" فقط خارجتين، ولو نسبيا، عن الهيمنة الاميركية المباشرة في المنطقة، إحداهما شرقي العراق (ايران) وثانيتهما غربيه (سورية ولبنان)، واقع جيو ـ سياسي لا ترتاح اليه واشنطن، وبالتالي واقع يستدعي تكيّف "الجزيرتين" مع ما يصفه كولن باول بالتحولات الاستراتيجية الجديدة في المنطقة. لأن الولايات المتحدة اصبحت اليوم دولة شرق اوسطية بقدر ما هي دولة أطلسية (وربما أكثر ايضا إذا ازداد الخرق الاميركي ـ الاوروبي اتساعا)، بات لزاما على "الجزيرتين"، إذا اختارتا التعايش سلميا مع "الجارة" الاميركية في العراق، إزالة كل "النتوءات" التي تحول دون هناء هذا التعايش، وفي مقدمتها المنظمات والحركات المصنفة في واشنطن "ارهابية". من هذا المنظور قد يجوز اعتبار الاعتقالات الاخيرة في بيروت لعصابات ارهابية كانت تخطط لاغتيال السفير الاميركي ومهاجمة اهداف أجنبية وما رافقها من تأكيدات على التعاون السوري ـ اللبناني الاستخباراتي في الكشف عنها... دفعة أولى من فواتير "حسن النية" يسددها البلدان لحساب الهواجس الامنية الاميركية. إلا أن هذه الفواتير تبقى مسكنات لا دواء للهواجس الاميركية... طالما انها لم تتعامل مع مصدري "القلق" الرسمي الابرز في واشنطن: منظمات الرفض الفلسطينية و"حزب الله". ضبط المكاتب الاعلامية للمنظمات الفلسطينية في دمشق لم يكن يوما قضية بدليل مسارعتها هي الى الاعراب عن استعدادها لاغلاق هذه المكاتب بعد زيارة باول لدمشق وبيروت. أما "حزب الله" اللبناني... فشأن آخرعلى اعتباره حزبا تتبنى ذراعه السياسي اللعبة البرلمانية ويتقيد بها منذ سنوات، الامر

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٣٦٣