اللحظة) على ضفاف دجلة والفرات، على حد قول المصادر نفسها. وعند هذه النقطة، تقول المصادر القريبة من حزب الله إن الآراء داخل الحزب تتباين بين موقفين:
الأول: يقول إن الشيعة لابد من أن يكونوا جزءا من بنيان الدولة التي يتم تشكيلها الآن في العراق، وإن كان هذا التشكل يتم بفضل وفعل الاحتلال. وهذا الرأي وإن كان لا يراهن على المقاومة العراقية فهو لا يعاديها، لكنه أميل إلى الموقف الإيراني ذي الدوافع "البراغماتية القومية".
والثاني: يقول إن الرهان على المقاومة العراقية ونضوج مشروعها الوطني يجب أن يكون هو الموقف الأساسي لأن الولايات المتحدة بسياستها المعروفة لا يمكن أن تجلب إلا الويلات والخراب للمسلمين برمتهم العرب منهم وغير العرب. ويقول مطلعون وثيقو الصلة إن قراءة هذا "الارتباك" بشأن موقف حزب الله من المقاومة العراقية السياسية والعسكرية للاحتلال الأميركي، توجب ملاحظة الإشارات التي وردت في حديث السيد حسن نصر الله في حفل تأبين آية الله محمد باقر الحكيم، وما أظهرت من ترجيح للرأي الثاني. فقد اتهم نصر الله إسرائيل بتدبير حادث التفجير في مقام الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) في النجف، والذي سقط ضحيته السيد باقر الحكيم و83 شخصا آخر. وتقول هذه المصادر إنه رغم تعدد الروايات بشأن المسؤولية عن حادث تفجير النجف، فإن ترجيح نصر الله للمسؤولية الإسرائيلية عن هذه المجزرة -وهو ترجيح قائم على معلومات مصادر عربية وأوروبية رفيعة المستوى- ليس موقفا تكتيكيا يراد منه استمالة بعض الجمهور العربي أو العراقي، وإنما هو تعبير عن اتجاه عربي عام بدأ يعترف بأهمية المقاومة العراقية ويقدر تأثيرها الإقليمي والدولي
*******************
حزب الله... المرحلة
وليد أبي مرشد
جريدة الشرق الأوسط 18 مايو 2003- العدد 8937