تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تتحدث مصادر قريبة من حزب الله اللبناني عن ارتباك في موقف الحزب بشأن الوضع في العراق. وثمة تباين في الرأي بين قادة هذا الحزب بشأن الموقف من المقاومة العراقية السياسية والعسكرية للاحتلال الأميركي، وإذا ما كان من المفترض تأييدها أم لا؟ وينجم هذا الارتباك عن كون هذه المقاومة متهمة بأنها "سنية" وأن "فلول صدام" هي التي تقف وراءها، فضلا عن خضوع المقاومة العراقية لحصار إعلامي وسياسي من أطراف عربية أساسية تتبع الولايات المتحدة، ناهيك عن إيران التي تدير الآن مفاوضات سرية شاقة مع ممثلي الإدارة الأميركية. وتقارن هذه المصادر ظروف الارتباك الراهن في موقف حزب الله مع الظروف التي سبقت غزو واحتلال العراق، عندما اقترح نصر الله صيغة "مؤتمر طائف" عراقي يجري مصالحة وطنية بين المعارضة العراقية والنظام السابق، مما يعزز الجبهة الداخلية في مواجهة خطة الغزو الأميركية.وتقول هذه المصادر إن اقتراح نصر الله كان ملائما تماما في تلك الظروف، ليس لأنه يثبت موقفا سياسيا تاريخيا مع الوطن ضد الغزاة وحسب وإنما لانحيازه الحاسم إلى جانب الشعب العربي وخياراته القومية. وتشير المصادر إلى أن نصر الله وحزبه قد تعرضوا في حينه إلى حملة سياسية شرسة، أدارتها أطراف كثيرة من بينها بعض أطياف المعارضة العراقية التي ركبت الدبابات الأميركية وذلك تحت عنوان عدم التدخل في الشأن العراقي. وتزعم هذه المصادر أن بعض الأوساط الإيرانية وبعض الشخصيات الشيعية الكويتية لم تكن بعيدة عن هذه الحملة. ومع أن التطورات اللاحقة قد تجاوزت اقتراح الطائف العراقي، فإن الأحداث الخطيرة الجارية في العراق ما زالت تتطلب من حزب الله اتخاذ موقف أشد وضوحا. فقد زال النظام الدكتاتوري وحل الاحتلال الأميركي بدلا عنه، كما انكشف دور بعض أطراف المعارضة العراقية باعتبارها مجرد عود ثقاب أشعل الحرب الأميركية على العراق وسمح لإسرائيل ببسط نفوذها (الأمني والتجاري حتى

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٣٦١