وربما ما لم يحب الشيخ نصر الله ذكره موقف حزبه من مجلس حكم بريمر, وكنا ننتظر ان نسمع منه رأيا في المشاركة بمجلس تحت سيطرة اميركية وهدفه تسويق الاحتلال والهتاف بحياة بوش وبلير, وكان متوقعا من الشيخ وهو يمثل تجربة جهادية متميزة ان لا يغمض عينيه عن موقف من المشاركة في هذا المجلس, وان يتحدث بوضوح عن كل الفئات والمراجع التي قبلت المشاركة في هذا المجلس.
واذا كنا نقبل ما قاله نصر الله عن خطورة التقسيم الطائفي في العراق, فاننا نشير الى ان من فتح الباب لهذا من حرص على تقديم بعض مناطق العراق بصبغة طائفية, وتحدث بلغة المراجع, ونفذ استعراضات للقوة ليقول ان الشيعة هم اصحاب الحضور والاغلبية.
كما ان من يتحدث عن عزمه تشكيل جيش شيعي لحماية الحوزة هو من يعزز الفرز, اما من يمارسون المقاومة فلم يعلنوا انهم سنة او انهم يمثلون طائفة, فكل ما يفعله المقاومون انهم يقتلون جنود الاحتلال ويمارسون فريضة شرعية وواجبا وطنيا في مواجهة الاحتلال الاميركي.
ولعل الشيخ نصر الله قد نسي في غمرة حرصه على تبرير مواقف بعض المراجع في العراق ان يعطي للمقاومة اي قيمة ولم يوجه لهؤلاء اي تحية واكتفى بمحاولة تبرير تقاعس الاخرين ووصفه بالاجتهاد, وبدا وكأنه معني بالدفاع عن المراجع الشيعية في العراق بعدما فشلت في تبرير مواقفها, فرأت في ما يحظى به حزب الله من مكانة مخزونا يمكن استغلاله لتبرير مواقفها, لكن هذه المحاولة قد لا تؤتي أكلها بل ربما تنعكس سلبا على حزب الله الذي ينتظر الناس من اهل العراق نموذجا مشابها لنموذجه الجهادي لا ان يتحول قادة حزب الله الى مدافعين عن علماء شيعة العراق.