خطاب الشيخ نصر الله مساء الاحد والذي بثته الفضائيات حمل محاولة "منطقية" لتفسير مواقف بعض الفئات السياسية والمرجعيات في العراق, وكان واضحا ان الشيخ يحاول استخدام مخزون الاحترام لتجربة حزبه لتبرير منطق تمارسه بعض المرجعيات والفئات الشيعية في العراق, حيث اعتبر مواقف الجميع في العراق "اجتهادات" باستثناء من تربوا في رعاية الادارة الاميركية, وحاول تسويق لجوء بعض القوى الدينية الشيعية الى غير خيار المقاومة على انه اجتهاد, وان هذا لا ينقص شيئا من صدقها في رفض الاحتلال الاميركي.
وحين يصنف موقف اي فئة على انه اجتهاد فهذا يعطيه مشروعية وقوة, فمن يمارس المقاومة ويقدم نفسه شهيدا يمارس اجتهادا, ومن يجلس في بيته يحث اتباعه على الهدوء والصمت والاكتفاء بالمسيرات مجتهد, ومن يدعو الى تأسيس جيش لحماية الحوزة مجتهد, وهكذا فالامر خاضع لحسابات كل طرف وارتباطاته, فالاجتهاد ممكن لكن بشرط ان لا يتعارض مع القاعدة الشرعية بأنه "لا اجتهاد في موضع النص", ولهذا فلا يجوز ان يختبئ اي عالم او حزب او شخص وراء فكرة الاجتهاد ليترك الاحتلال يتكرس في بلاده.
وربما لا يخطر على بال الشيخ نصر الله وهو يعدد الاجتهادات انه يعطي شرعية لمن يرى امكانية تحرير بلاده عبر ممارسة ضغط سياسي على الولايات المتحدة, وهؤلاء يمثلهم بعض من شاركوا في مجلس الحكم الانتقالي, ونسي ايضا ان القبول بهذا "الاجتهاد" مناقض لمنطق حزب الله وقوى اسلامية وقومية عديدة رفضت فكرة الحل السياسي لحل القضية الفلسطينية, فاذا كنا نقبل "اجتهاد" من يرى في مجلس برعاية بريمر وسيلة لاقامة حكومة عراقية مستقلة فان اتفاق اوسلو بكل تداعياته يفترض ان يقبل ايضا باعتباره اجتهاد, كما ان المقاومة المسلحة اجتهاد ايضا.