إن المُدرك لحقيقة التباين اللآيدولوجي والمعرفي والسياسي بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية يستطيع أن يتوصل إلى مبرر بقاء "أزلية العداء" بين الدولتين، والتي بدورها لا تعني أبداً انسحاق لخطوط معرفية وفكرية وإنسانية بين دين الإسلام ودين المسيحية اللذان تمثلهما إحدى الدولتين لأن مفهوم الدولة السياسية في الغرب ليس خاضعاً لمقاييس الدين المسيحي أو حتى لنفوذه، بل هي منظومة براجماتية تنهل من القواعد الفلسفية للرأسمالية الليبرالية الجشعة وما العلاقة بينهما إلاّ علاقة رسمية، وإن تصريح الرئيس بوش بأن الحرب القادمة هي حرب صليبية ما هو إلاّ استغلال وتوظيف وإقحام سيئ للعبارات والمفاهيم .
لذا فلم تفلح الولايات المتحدة في إقناع إيران بالدخول إلى حلفها ضد ما يسمى بالإرهاب، كما لم يفلح وفد الترويكا الأوربية .
كما رفضت إيران رفضاً قاطعاً القائمة المرسلة إليها من الولايات المتحدة والمتضمنة أسماء لبنانيين وفلسطينين تريد اعتقالهم، لقد كان موقف إيران من الطلب الأمريكي آنف الذكر موقفاً حاسِماً وجريئاً وسريعاً كذلك من جميع القيادات الإيرانية وبشتى أطياف السياسة الإيرانية والتشكيلات الحزبية، بدءاً بمرشد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي الخامنئي الذي أعلن في مناسبة أسبوع الدفاع المُقَدّس أن إيران " لن تساهم في أي تحرك تقوده أمريكا " لأن أمريكا " ليست صالحة وغير صادقة " للقيام بتلك الحملة، وأضاف أن إيران " مستعدة لتقديم العون لهذا التحرك العالمي في إطار الأمم المتحدة شريطة أن لا تخضع لنفوذ أمريكا وغيرها من الدول الكبرى " .
كما وصف الرئيس محمد خاتمي الرئيس الأمريكي بـ "المتغطرس "