(2) تبقى إيران بلداً معترفاً به دولياً وغير خارج عن القانون، ولم يثبت إلى الآن أنه قام بعمل إرهابي من بعيد أو من قريب، بل إن إيران أخبر من غيرها في مجال الإرهاب؛ فقد حصد الأخير منها رئيساً للجمهورية وآخر للوزراء والعديد من كوادرها الأوائل وقادتها الروحيين، كما أن إيران تحتضن عشرات السفارات والقنصليات الدبلوماسية لدول صديقة على أرضها، بالإضافة إلى أن لديها مقاعد عدة في منظمات دولية مُختلفة .
(3) تتصاهر إيران وأوربا وجنوب آسيا في العديد من المشاريع الاقتصادية الضخمة والتي لا يمكن المساومة عليها أو التفريط بها، وتتصدر ألمانيا من أوربا ذلك؛ حيث توجد أكثر من 400 شركة ألمانية بقطاعات مختلفة على أرض إيران، كما أن 12% من واردات إيران الإلكترونية تأتيها من ألمانيا، وقد تمّ توقيع اتفاقية إطار لقروض بقيمة 1,1 مليار مارك بين مصرف "دوتشة بنك" ممثلاً عن مجموعة مصارف دولية وبين الشركة الوطنية الإيرانية للكيماويات لتنفيذ مشروع ضخم يشمل إقامة أكبر منشأة لتصنيع الإثيلين عالمياً؛ وكان معدل التبادل التجاري بينهما في العام 1999م 3,1 مليار مارك، كما أن إيران تدرك بأن الاقتصاد العالمي ليس خاضاً بالضرورة لعصا الولايات المتحدة فهناك 1000 شركة تمتلك نصف الإنتاج العالمي، وهي شركات رأسمالية براجماتية بحتة تلهث وراء الربح ضاربة عرض الحائط كل أصول السياسة كما فعلت ذلك شركة توتال الفرنسة العملاقة، وبالتالي فإن أي ضربة أمريكية لإيران لن تكون بمعزل عن تلك الرساميل الاقتصادية الحيوية والهامة .
(4) قامت إيران ببناء علاقات حديدية مع الكثير من الدول التي تتطلع لاستقلالية نوعاً ما عن السياسة الأمريكية كالصين وروسيا والهند والنمور الآسيوية، وبهذا يكون ظهر إيران محمياً من الخلف والشمال، بالإضافة إلى أن تحرك تلك الدول في حال ضُرِبت إيران سيكون في اتجاهات لا ترضي المارد الأمريكي .