تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا ربما لا أتجاوز إذا قلت بأن الولايات المتحدة ستكون مصابة في رشدها إن هي أقدمت على ضرب إيران ذلك أنها ومثلما تحاول إقناع نفسها بأنها الآن في القمة وحدها بعد انزلاق الاتحاد السوفيتي منها، وأنها الآن غير أمريكا التي أذاقها مربوعي القامة الفيتناميون ويلات الحرب وغزارة الدم وطول النحيب، وغير أمريكا التي قَضّت مضاجعها الجماعات اللبنانية الراديكالية في عقد الثمانينيات بتفجيرات مُرعِبة حَدَتْ بالرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان لأن يسحب قواته عاجلاً بتفويض من الكونغرس قائلاً بأن هذه الجماعات " تطلب الموت كما يطلب الأمريكيون الحياة " إلاّ أن الولايات المتحدة يجب أن تعي بأن إيران هي أيضاً ليست كالسابق، فإيران ذلك البلد الواقع على سفوح القارة الآسيوية بدا وكأنه مارد تعافى من جروح الماضي .

إن المُراقِب الجاد للوضع الإيراني بعد مرور عقدين ونيف على الثورة الإسلامية يقف على ملفات اقتصادية وسياسية وعسكرية مذهلة لهذا البلد الذي كان يُوسَم حكامه استهزاءً حتى الوقت القريب بـ "الملالي" !!، كما أن العمل بإرادة خرافية على إنجاز تلك الملفات بامتياز يُنبأ بأن ساسة إيران هم على عكس ما كانت تستنتجه وتروج له الدراسات الإستخباراتية الغربية ونتائجها الحتمية المُحَصّلَة سلفاً بأنهم أناس تربوا على حصير حلقات الدروس الدينية، وامتهنوا الخنوع والجمود العقلي، وبالتالي هم غرباء بأعلى منسوب عن الحراك السياسي وفن إدارة الأزمات، وإن ما تحتاجه السياسة الخمينية الدينية والأطر الفلسفية للوعاء المنظومي لكيان الدولة الجديد لكي تبور سوى بعضاً من الوقت، وأمام كل ذلك فإن أي تحرك عسكري أحمق تنوي الولايات المتحدة القيام به ضد هذا البلد يجب أن يعي الأمور التالية :

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٣٥٠