ورئيس الوزراء الحالي رفيق الحريري هو الذي قام بهذه الوساطة. ومن جهة أخرى فإن معظم قادة حزب الله (ومنهم حسن نصر الله) كانوا أعضاء بل مسؤولين في حركة أمل عندما ارتكبت مجزرة المخيمات الفلسطينية.
والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية كذلك يتمتع بصلاحيات واسعة في العراق، فهو من جهة مدعوم من قوات الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية المنتشرة في العراق، ومن جهة أخرى فهو مدعوم أيضاً من قوات الاحتلال الأمريكي وحلفائها، ولا أدل على ذلك من كون فيلق بدر هو الكيان العسكري الوحيد المسموح له من قبل الأمريكان في غير كردستان العراق، فلماذا هو دون غيره مع أن الأمريكان يعلمون أنه من قوات الحرس الثوري الإيراني، وليس له من العراق إلا الاسم؟! وفي الوقت الذي يطالب المحتلون ومجلس حكمهم العراقي دول العالم الدائنة للنظام السابق بشطب الديون، يطالب رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وعضو مجلس الحكم المحلي عبد العزيز الحكيم بإلزام العراق بدفع مئة مليار دولار لإيران مقابل ما لحقها من أضرار بسبب الحرب الذي شنها نظام صدام ضدها، ومن المفارقات أن هذا الطلب تقدم به الحكيم عندما كان رئيساً لمجلس الحكم المحلي. أما فيلق بدر فقد نفذ بعد انتقاله من إيران إلى العراق اغتيالات واسعة، استهدفت شيوخ قبائل، وبعثيين سابقين، ودعاة مؤثرين، ولكن أبرز من استهدفهم فيلق بدر الفلسطينيين في بغداد مع أنهم سكنوا العراق واندمجوا مع مواطنيها منذ عام 1948 م، ومن الملفت للنظر أن الحي الفلسطيني كان مستهدفاً من قبل إيران خلال حربها مع العراق، فلقد تعرض لعدد من الغارات، وإن تجديد استهدافهم، وإخراجهم من المنازل التي يسكنونها منذ عشرات السنين لأسباب تافهة لدليل على موقف شعوبي لئيم، وأنهم في أعمالهم هذه يسيرون على خطى أبناء طائفتهم (حركة أمل) في لبنان، وجرائمها المعروفة ضد سكان مخيمي صبرا وشاتيلا، وأمام هذه الاعتداءات المتكررة من فيلق بدر، فلقد