تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الألمان بعد قبولهم الوساطة يتحركون بسرية كاملة، ويجرون مفاوضات مع كل من سورية (أيام حافظ الأسد)، ومع إيران، ثم تقودهم هذه الاتصالات إلى الدخول بمفاوضات مع حزب الله، وبعد جهود مضنية يتم الإفراج عن الرهائن مقابل بديل تلتزم به دولة المخطوفين تجاه إيران، أما المخطوفون فيلتزمون بعد الإفراج عنهم بأن لا يدلوا بمعلومات عن الجهة التي سجنتهم، ولا عن التعذيب الذي تعرضوا له ... والأمم المتحدة ومعها الولايات المتحدة يباركون جهود الألمان بطريقة أو بأخرى على ما حققوه من إنجاز عظيم. في هذه المفاوضات بين حزب الله وإسرائيل شارك طاقم ألماني رفيع المستوى برئاسة رئيس الاستخبارات العامة الألماني "أوغست هانينغ"، وهذا له معنى بالغ الأهمية، فالمفاوضات لا تجري بين حكومة وحكومة أخرى، وإنما بين حكومة وحزب جرد حكومته من صلاحياتها، وتركها تجري وراءه، وتبارك جهوده والعالم راض بذلك. ألمانيا التي تتوسط لدى حزب الله في لبنان، وتعلن في نهاية المرحلة الأولى من هذه المفاوضات عن استعدادها لاستقبال قادة حزب الله في ألمانيا للاتفاق معهم على تشكيل اللجان المختصة من أجل استئناف مفاوضات المرحلة الثانية، والتي ستكون أشد صعوبة من المرحلة الأولى ... ألمانيا هذه تكيل بمكيالين، فهي مع حركات وأحزاب أهل السنة من أكثر الدول الأوربية تشدداً معهم، ولا تتردد في تسليم المشتبه بهم لأمريكا، وهذا ما ترفضه بريطانيا حليفة أمريكا لأنها تحترم أحكام قضاتها. إيران: مما يعلمه القاصي والداني أن حزب الله بلبنان، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق مؤسستان إيرانيتان تتلقى من طهران التعليمات المختلفة كما تتلقى الدعم المالي الكامل، وهذا ما يميزها عن الحركات والأحزاب الشيعية في كل من لبنان والعراق، وهذا يعني أن ألمانيا لابد لها من استئذان إيران لتفاوض فرعها حزب الله، ومن غير هذا الاستئذان لا يمكن للحزب أن يفاوض أحداً، وهذا ما قاله

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٣٠٥