وأما انسحاب إسرائيل في عام 2000 م فقد أكدنا في بحث نشرناه في حينه بأن الانسحاب لم يكن هزيمة لإسرائيل [وإن كنا لا ننكر بأن حزب الله قاتل وقدم ضحايا، وكبد العدو خسائر بغض النظر عن حجمها]، وإنما جاء الانسحاب وفق حسابات إسرائيلية قصدت من ورائها حرمان سورية من استغلال مسألة احتلال الجنوب. أما لماذا جاءت الصفقة في هذا الوقت بالذات؟!.فلابد لنا للإجابة على هذا السؤال من الإشارة إلى الحلف الأمريكي الشيعي الذي ترسخ بعد سقوط بغداد، واحتلال أمريكا للعراق، وكثافة الوجود الإسرائيلي الإيراني في عراقنا المنكوب. أما الوجود الإسرائيلي فرغم التكتم الشديد الذي تمارسه القوات الأمريكية في العراق، فالعراقيون وغيرهم يعلمون بكثافة الوجود الإسرائيلي، وتعدد أوجه نشاطهم، فمن بينهم فرق المخابرات (الموساد) التي مضى على وجودها في شمالي العراق أكثر من ثلاثة عشر عاماً، وهؤلاء يتتبعون نشاط المجاهدين، ويزرعون الجواسيس، ويدربون الأمن العراقي، ويقدمون خبرتهم لرجال المخابرات الأمريكية.
ومن بينهم خبراء عسكريون، يقومون بتدريب فرق القناصة الذين يتترسون فوق المنازل والدوائر الرسمية، كما يدربون القوات الخاصة ... ومن آثار الخبراء العسكريين الإسرائيليين السيئة إقناعهم للأمريكان بتطبيق الأسلوب الذي يتبعه الجيش الإسرائيلي مع الفلسطينيين: كهدم المنازل، وتشريد عائلات المشتبه بهم.
ومن بينهم خبراء اقتصاديون يشرفون على التبادل التجاري بين العراق المحتل وإسرائيل، ويشترون الأراضي، ويؤسسون الشركات بالتعاون مع شخصيات في مجلس الحكم المحلي أو مجلس الوزراء.