ومن بينهم خبراء في الوزارات والمؤسسات العامة: كالصحة والتعليم وغير ذلك. ومن بينهم خبراء ومختصون بالآثار العامة، وآثار اليهود العراقيين بخاصة. ومما يجدر ذكره أنه كان لليهود وجود فعال في العراق قبل عام 1948 وقيام الكيان الصهيوني في فلسطين. وإلى جانب الوجود الإسرائيلي وجود إيراني، ومن الطبيعي أن يكون أشد كثافة وأكثر فاعلية من الوجود الإسرائيلي، فبالإضافة إلى (فيلق بدر) وهو فرع من فروع الحرس الثوري، فقد تسلل إلى العراق آلاف من قوات "القدس" ومن الاستخبارات الإيرانية في ثياب مدنية، وكرجال دين في النجف وكربلاء وبغداد، ومن بينهم خبراء ومستشارون لقوات مقتدى الصدر ... هذه القوات الإيرانية وإن كانت منتشرة في مختلف مناطق العراق، فأمرها في الجنوب العراقي لا يخفى على أحد، ويقول العراقيون: الأمريكان وحلفاؤهم يحكمون الجنوب العراقي في النهار، والإيرانيون يحكمونه في الليل. وهذا لا يعني أن الحكم في النهار للأمريكان وحدهم. فكيف يتسنى لعاقل الاعتقاد بأن هذا الوجود الإيراني (مع امتداداته الشيعية في العراق) الإسرائيلي جاء عفوياً ومن غير ترتيب وتنسيق مع القوات الأمريكية المحتلة؟! أو كيف يُظن أن أعضاء مجلس الحكم لا يعلمون شيئاً عن هذا الوجود الإسرائيلي، ولا يتعاملون معه مباشرة؟!.
لا يمكن أن يكون ذلك كذلك، ونكتفي فيما يلي بذكر المثالين التاليين:
المثال الأول: "نقلت وسائل الإعلام (26/2/2004) عن مصادر إسرائيلية أن شركة الوقود والمحروقات الإسرائيلية (سونول) تقوم منذ أكثر من عشرة أيام بتزويد وبيع النفط ومشتقاته للعراق. وقالت المصادر أنه تم توقيع الاتفاقية بين الشركة وهيئة إعمار العراق والتي تعرف باسم (السومو) قبل عدة أسابيع، وذلك بعد مفاوضات طويلة شارك فيها ممثلون عن الشركة الإسرائيلية ومسؤولون عراقيون".