الله، لاسيما وأن الظروف الدولية مناسبة لتنفيذ التهديدات التي يتوعد بها شارون النظام السوري ولبنان. ومن جهة أخرى فإن أمريكا تتوعد سورية منذ سقوط بغداد، والنظام السوري ترتعد فرائصه، ويرسل الوساطة تلو الأخرى لكل من واشنطن وتل أبيب، ويقول في السر ما ينكره في العلن، فقبل هذا الانتصار المزيف بحوالي ثلاثة أسابيع نشرت المجلة الأمريكية (جينس) المتخصصة في الشؤون العسكرية ما يلي:
"إن الولايات المتحدة تدرس احتمال مهاجمة حزب الله في وادي البقاع في شرقي لبنان، وأن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد يدرس استفزاز سورية لخوض مواجهة عبر مهاجمة قواعد حزب الله، وأضافت المجلة:
إنه من شبه المؤكد أن مثل هذا الهجوم سيقود إلى مواجهة مع القوات السورية، وهذه المواجهة تستهدف - كما يرى وزير الدفاع الأمريكي إنهاء دعم دمشق للمجموعات الفلسطينية المناوئة لإسرائيل، والتخلي عن أسلحة الدمار الشامل، وسحب القوات السورية من لبنان، وسحق حزب الله. لكن هناك سبب للاعتقاد بأن إيران والولايات المتحدة تتجهان إلى نوع من التفاهم التكتيكي نتيجة الدبلوماسية الخفية، لذلك أخذت طهران تخفض دعمها للنظام البعثي في دمشق ...".
وهذا الذي قالته المجلة تردده الدوائر الصهيونية والأمريكية منذ أكثر من عام ... فكيف يهددون بسحق حزب الله، ثم يعتدي الحزب على إسرائيل في زمن الهيمنة الأمريكية المطلقة على العالم، وليس على المنطقة العربية وحدها، ثم يصنعون له هذا النصر المزيف، ويعيدون له الأضواء التي فقدها؟! إن أقوال هؤلاء تخالف أفعالهم، وحزب الله ليس عدوهم الحقيقي، وإنما عدوهم الذي يخشونه أشد الخشية: القوات السنية (من فلسطينيين ولبنانيين) التي أُخْرِجَت من جنوب لبنان بموجب مؤامرة متعددة الأطراف. وعدوهم شعبنا الفلسطيني المجاهد وفي طليعته حركتا حماس والجهاد.