وعدوهم أهل السنة في العراق الذين رفضوا الإذعان لمنطق القوة والهيمنة والغطرسة، وحملوا السلاح دفاعاً عن دينهم وأعراضهم وأوطانهم. وعدوهم أهل السنة في كل مكان ... وهؤلاء جميعاً تتنكر لجهادهم الحكومات العربية المستسلمة لأمريكا، وتمنع عنهم جميع أنواع الدعم والمساعدة، ولا يجدون من أي منها بعض ما تقدمه إيران لحزب الله، ورغم الجوع والخوف فهم ماضون في جهادهم، صابرون على شظف العيش، ينتظرون الأجر والثواب في يوم ليس فيه طغيان ولا ظلم: ?يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ? [غافر:16].
وإني لأجزم أن هذه الصفقة وفي هذا الظرف بالذات ما كانت لتتم لو كان الطرف الآخر حركة حماس أو أي حركة أخرى من حركات أو أحزاب أهل السنة. ومن المفيد أن ننتقل إلى المقارنة بين حجم الصفقة، والبعد الإعلامي الذي حظيت به.
أما حجم الصفقة: فقد وعد حزب الله بأن الصفقة ستشمل اللبنانيين والفلسطينيين والعرب عامة، وكان يُصرِّ على ذلك، غير أن النتائج كانت مخيبة للآمال والوعود ... فالمفرج عنهم كانوا بين من يقضون فترات اعتقال أقل من عام، ومحكومين بالسجن لمدة عامين أو قريب من هذا، ومن أمضى فترة سجنه ولم يبق له إلا أشهر قليلة.
ومن جهة أخرى فقد استنثني من الإفراج العسكريون، ومن كان من أصل أردني أو مقدسي، أو من سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، أو من سكان الجولان المحتل، كما استثني أصحاب الأحكام العالية، والنساء والمرضى.
أما البعد الإعلامي: وصفت بعض وسائل الإعلام زعيم حزب الله حسن نصر الله بأنه صاحب أقوى "كاريزما" على الأرض العربية، ومثل ذلك كثير، أما هو - أعني نصر الله - فقد خطب في جموع حاشدة، وكان مما قاله:
- "إن النصر ليس مستحيلاً رغم قوة العدو الجبارة، وإن المقاومة ممكنة دائماً وقادرة على إرباك العدو وإجباره على التراجع".