محمد سرور زين العابدين
مجلة السنة - محرم 1425 هـ - مارس 2004م
عاد حزب الله إلى الأضواء بعد نجاح صفقة تبادل الأسرى بينه وبين إسرائيل [29/1/2004]، وعاد الحديث عن الحزب العربي البطل الذي يرفض دائماً التفكير الطائفي الضيق، ويقدم الدليل بعد الدليل على أنه عربي النزعة، إسلامي المحتوى، وقد أصر في هذه الصفقة على أن يكون المفرج عنهم من بلدان عربية مختلفة: لبنان، وسورية، وفلسطين، والسودان، والمغرب، وليبيا، وفضلاً عن هذا وذاك فهم بين شيعي، وسني، وغير ذلك من طوائف وأديان.
هكذا شأن الناس في بلادنا تتغير مواقفهم لا أقول بين يوم وآخر بل بين ساعة وساعة أخرى. فقبل الإعلان عن صفقة تبادل الأسرى كان الناس يتحدثون عن تعاون شيعة العراق مع القوات الأمريكية، وكان المجاهدون العرب الذين سلموا من القتل أو الأسر يذيعون أخبار غدر شيعة العراق بهم وبإخوانهم سنة العراق ... ثم راح هؤلاء ينبشون كتب التاريخ، يستخرجون منها خيانة ابن العلقمي والطوسي وأمثالهما، وماذا فعل هؤلاء بمن أحسنوا إليهم ووثقوا بهم من غير أبناء طائفتهم، وبشكل أخص الخليفة الذي اتخذ منهم وزراء ومستشارين له ... ثم يقارنون بين الأمس واليوم.