تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترتكز عقيدة "حزب الله" على الفكر الديني للمذهب الشيعي، وعلى ارتباط وثيق بالقيادة الدينيَّة الإيرانيَّة تمويلا وتنظيما وتسليحا، وبالتالي، فإنَّ فكر القوميَّة العربيَّة لا وجود له في تفكيره أو أهدافه المستقبليَّة. لذلك فعقيدته تشمل مجموعات كبيرة لا رابط قوميا بينها، بل قاسمها المشترك فكر مذهبيٌّ شيعي. كذلك فإن "حزب الله" تنظيم مسلَّح تسليحا جيدا لا يمكن أن تكون موارده من تبرعات أعضائه، الذين هم في غالبيتهم ليسوا من الطبقات الميسورة التي يمكن أن تسدِّد فواتير مشترياته العسكريَّة التي يتحدَّث عنها قادته باعتزاز، أضف إلى ذلك ما يدفعه "حزب الله" من مبالغ شهريَّة رواتب للعديد من أنصاره المتفرِّغين ضمانا لولائهم، وطاعتهم لقيادة الداخل والخارج. انني اعتقد أنَّ ما قدَّمته إيران لـ"حزب الله" لم يكن نابعا من قناعة القيادة الإيرانيَّة الدينيَّة بفكرة لبنان الواحد، أو تحرير الجنوب اللبناني، أو دفاعا عن الحقوق العربيَّة المغتصبة. ومن يدَّعي غير ذلك يستخفُّ بالعقول التي لا تفتقر إلى التفكير السوي والتحليل الواقعي. فهدف إيران هو إيجاد موطئ قدم لها في المنطقة العربيَّة تستطيع من خلاله أن تكوِّن نفوذا لها يساعدها على التدخل في الشؤون العربية وقضاياها السياسية. وحتى تتمكن من تحقيق ذلك، ولو بطريقة غير مباشرة، وجدت في "حزب الله" ذي العقيدة الدينية ذات المرجعيَّة الخارجية الوسيلة المثلى للوصول إلى المياه العربية الدافئة. لم تحاول إيران إلاَّ في السنوات القليلة الأخيرة أن تقيم علاقات سليمة مع الحكومات العربية، وفضَّلت التعامل مع تنظيمات تسيطر عليها وتمولها. وهذه بدورها لا تخفي ولاءها والتباهي بصور قادة وزعماء لا يمتون إلى الوطن أو المنطقة بصلة، وتتباهى برفع صور زعامات خارجيَّة في مكاتبها وفي أرجاء المناطق التي يسيطر عليها "حزب الله" في وطن يدَّعي النضال لـ "تحريره". ولعلَّ الذاكرة تسعف بعضنا

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٢٨٨