تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"حزب الله"، يمثِّل أحد أجنحة السياسة الإيرانيَّة في المنطقة، وهو يعمل ويتحرَّك ويصرخ ويقاتل بوقود إيرانيَّة شيعيَّة لا علاقة لها بحسابات العالم العربي نفسه ومصالحه. وعلى ما يبدو فان قيادة "حزب الله" موقنة بأنَّ وقت سداد الفواتير المتراكمة يقترب أكثر فأكثر، وأنَّ ما يحدث لعناصر "القاعدة" لا بد أن يدركها يوم لا ينفع منتظر ولا وليٌّ ولا فقيه. وربَّما تدرك قيادات "حزب الله" الآن مدى التغيير الذي أحدثته حرب العراق وسقوط النظام البعثي فيها، ووجود الجيش الأمريكي على مرمى حجر من شريانهم الحيوي في قم. ومحاولات "حزب الله" الأخيرة لإعادة الحرارة إلى الجبهة مع إسرائيل لا هدف منها سوى منح "الحرس الثوري" والمؤسَّسة الدينيَّة الإيرانيَّة أوراقًا إضافيَّة للمساومة عليها مع واشنطن من دون النظر إلى الآثار التي يحدثها مثل هذا التصرُّف الصبياني البعيد عن الحسابات العربيَّة الخالصة. المحزن أنَّ لغة إيران تغيَّرت في ظاهرها، ولكن مضامينها ونياتها تجاه المنطقة لم تتبدَّل. لذا، يحتم الواجب أن نعي الأمر وألاَّ ننساق وراء شعارات برَّاقة وكلمات مخادعة وابتسامات صفراء، وأن نكون حريصين على مصالحنا، كما يفعل أهل طهران حين يتظاهرون احتجاجاً على احتلال اسرائيل لأراضٍ عربيَّة، ويغضُّون أبصارهم عن احتلالهم لأراضٍ عربيَّة وسط الخليل

******************

حزب الله .. والمصلحة القومية

أبو أحمد مصطفى

الشرق الأوسط: 8928-9 مايو 2003

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٢٨٧