باستعادة منظر وزير الخارجيَّة الإيرانيَّة يعلن من بيروت أنَّه طالب "حزب الله" بضبط النفس حتى لا تتذرع إسرائيل بتهديداته الإعلاميَّة التي أحدثت وقرا في سمعنا لضرب العمق الإسرائيلي. الإعلان الإيراني من لبنان، يدل على عدم قدرة الحكومة اللبنانيَّة على ضبط حزب يُفترض أنَّه يخضع للقوانين اللبنانيَّة التي طبِّقت على بقية الأحزاب التي تخلى عنها الراعي الأجنبي، وتركها في العراء لتوافق أوضاعها مع المعطيات المستجدَّة على الساحة اللبنانيَّة. وحده، "حزب الله" تمَّ استثناؤه من مبادئ السيادة الوطنيَّة التي يمثلها جيش يتبع الحكومة، ومن أهمِّ مؤسَّساتها. وحده "حزب الله" لا تنطبق عليه شروط العمل السياسي التي تؤكِّد على الولاء الوطني أولا وأخيرا. لا يجوز مع هذه المبادئ الحديث عن توكيلات شرعيَّة لمرجعيات خارجيَّة دينيَّة أو سياسيَّة. والكل يعلم لماذا! أولى لمن يريد سلامة الوطن وأمن المواطن أن يحكِّم العقل بدلاً من شطحات ذاتيَّة لا يكون مآلها بأحسن ممَّن لم يعتبر ومن بعده الطوفان، فلات ساعة مندم! وضع الأمور في نصابها، وإحقاق الحقوق التي تضمن وجود وطن يكون الولاء أولا وأخيرا له لا يتعدَّى الرجوع إلى اتفاقية "الطائف" التي أقرَّها الجميع حرصًا على لبنان إنسانا وأرضا واستقلالا، لا ميليشيات ولا ولاء خارجي ولا تمويل مصادره تبعث على الريبة والشكوك. يدَّعي "حزب الله" بأنَّ ميليشياته تمثل مقاومة وطنية، وتلك حجَّة لم تعد تصلح في ظلِّ الأوضاع الإقليميَّة والدوليَّة الحاليَّة. ومن المفترض على الحزب، إن كان حريصا على سلامة لبنان وسيادته قولاً وفعلاً، ألاَّ يوجِّه الإهانة للجيش اللبناني، بإعفائه من أولى مهمَّاته وأسماها، ألا وهي حماية حدود الوطن. أمَّا الادِّعاء بأن هذه الميليشيات هي للدفاع عن الوطن، فذلك قول لا ينخدع فيه من أتى الله بقلب سليم. فمن يدفع ثمن الفاتورة، كما يقول المثل، يحدِّد النغمات ومن
حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٢٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حزب الله اللبناني في الميزانص ٢٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي