الإيراني. وتصريحات الرئيس الإيراني الأخيرة تشير إلى أنَّ الأمر لا يحتاج إلى موافقته أو إطلاعه على مجرياتها. وحدهم "الثوريُّون والفقهاء" العرب هم الذين يصدِّقون ما تذيعه طهران عن عدائها لتنظيم "القاعدة". ربما كان ذلك صحيحا في الماضي، لكن الحاضر له حسابات وبرامج أخرى لا علاقة لها بالحبِّ والكراهية، فهذه وتلك من سجايا العرب التي لا تجد لها وقعًا في دهاليز طهران. العرض الإيراني بمحاكمة الإرهابيِّين أمام محاكمها يثير سؤالاً هامًّا: بأيَّة تهمة ستحاكمهم طهران، وهم الذين استجاروا بالجمهوريَّة الإسلاميَّة فأصبحوا كالمستجير من الرمضاء بالنار! في الواقع، الأمر لا يتعدَّى محاولات ابتزاز واضحة تريد أجهزة الحكم في إيران أن تستغلَّها لتمرير قضايا تستخدم فيها هؤلاء الأغبياء لما يعود عليها بالنفع الوفير.
ثم هناك القرار الذي اتَّخذه مجلس الأمن القومي الإيراني بالسماح للشركات الإيرانيَّة بالعمل مع الشركات الأمريكيَّة في بغداد، والذي يبدو انه يندرج تحت بند "فقه المصلحة" الذي تمارسه طهران، وتندِّد بكلِّ من يعمل به. إيران تمنح نفسها الحقَّ في توزيع الاتِّهامات عبر وكلائها في المنطقة، وتمارس من الأعمال مع ما يناقض فتواها. والثراء الذي أتخم المؤسَّسة الدينية و"الحرس الثوري" كما كان الحال مع "حزب البعث" العراقي وأجهزة المخابرات في بغداد، ناتج عن فساد واضح في القيم السائدة وعدم الاحتكام إلى نصوص ثابتة يمكن بمقتضاها محاسبتهم بها.