تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعلومات التي تتداولها الصحف العربيَّة والغربيَّة عن وجود عناصر قياديَّة من تنظيم "القاعدة" في إيران ليست جديدة ولا غريبة. فالمصلحة الإيرانيَّة للجناح المتشدِّد في طهران تقتضي التمسُّك بكلِّ ورقة يمكن مساومة الولايات المتحدة والدول الخليجيَّة عليها، وهو ما تفعله أجهزة المخابرات الإيرانيَّة التي لا تخضع لسيطرة الرئيس خاتمي، وهو الذي يعاني من تصرُّفاتها الداخليَّة والخارجيَّة، وفي الوقت نفسه تدين بولائها للمؤسَّسة الدينيَّة. إيران اليوم ليست مختلفة عن إيران الشاه في طموحاتها وخيالاتها الإمبراطوريَّة القديمة، ولا في المثابرة للحصول على مواقع للتأثير في الأوضاع في الخليج العربي خاصَّة، والعالم الإسلامي عامَّة. الخطأ الذي ترتكبه طهران هو أنَّ من يديرون شؤونها لم يستوعبوا حتَّى هذه اللحظة أنَّ النظر إلى العالم اليوم لا يتمُّ عبر أدعية "المنتظر" وتنظيرات فقهاء لا يعلمون من شؤون العالم الحديث أكثر ممَّا تركته كتب التراث في رفوفها منذ قرون خلت. وجود القيادات المتبقِّية من تنظيم "القاعدة" في إيران، على الرغم من الخلافات الفقهيَّة العميقة في أصول الدين كافَّة والنظرة إلى الدنيا، برهان على العقليَّة الحاكمة في طهران التي اعتادت المساومة والابتزاز في تعاملاتها وتصرُّفاتها. صفقة إيران ـ الكونترا، واستضافة إرهابيِّين هاربين، وتمويل تنظيمات عربيَّة بالسلاح والأموال، ليست إلاَّ عناوين لازدواجيَّة طهران، وبُعدها عن الأخلاقيَّات التي تروِّج لها عند الدهماء. المفاوضات السريَّة ـ المعلنة بين قم و"الشيطان الأكبر" في العديد من القضايا التي تتراوح ما بين التأثير الإيراني على جزء من العراقيِّين الشيعة، ودعم "حزب الله" في لبنان، والمفاعل النووي، وقبل ذلك التفاوض على تسليم عناصر "القاعدة" الذين قادتهم سذاجتهم إلى الفخ الإيراني، هذه المفاوضات لا تحظى باهتمام الفضائيات التي يمولها الحرس الثوري

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٢٨٥