إسرائيل هي نفسها التي تجعل الأردن ملزماً بمنع صواريخ حزب الله، سواء كانت إيرانية أم غير إيرانية، من اجتياز أراضيه وحدوده للوصول إلى الضفة الغربية لتقصف بعد ذلك المدن الإسرائيلية وتتحول المواجهة من مواجهة بين شعب أعزل وبين جيش احتلال إلى حرب تقليدية كلاسيكية لن تكون نتيجتها وعلى الإطلاق لا في مصلحة العرب ولا في مصلحة الأردن ولا في مصلحة الفلسطينيين. وعود على بدء، فإنه لا بد من التساؤل عما بين الأردن وإيران حتى تتردى العلاقات على هذا النحو وحتى يعتقد كثير من الأردنيين أن آخر متفجرة استهدفت الأمن الأردني ليست بعيدة عن الأصابع الإيرانية، ويعتقدون ان تصريحات الشيخ حسن نصر الله تأتي في هذا الإطار..
بعد انتصار الثورة الإيرانية وسقوط نظام الشاه وصلت العلاقات الأردنية ـ الإيرانية إلى مستوى قطع التمثيل الديبلوماسي، واستمرت هذه العلاقات متوترة جدا، لأن الأردن كمعظم الدول العربية انحاز إلى العراق في حرب الثمانية أعوام، ولأنه أيضاً كغالبية الدول العربية اتخذ موقفاً رافضاً لاحتلال الجزر العربية أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى. لكن مع بدايات عقد التسعينات من القرن الماضي ومع التحولات الداخلية التي طرأت على إيران وجعلتها تتخلى، وإن بصورة تدريجية وخطوة خطوة، عن استراتيجية "الثورة الدائمة"، بدأت العلاقات الأردنية ـ الإيرانية بالتحسن وانتقلت في أعوام قليلة من مرحلة الغزل الصامت إلى الزواج الشرعي المعلن، فاستعيدت العلاقات الديبلوماسية بعد أكثر من عشرة أعوام من القطيعة، وبادر الأردنيون إلى إغلاق مكاتب حركة "مجاهدي خلق" في عمان وإبعاد مسؤوليها وإلغاء كل التسهيلات التي كانت ممنوحة لهم على الأراضي الأردنية.