تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان من الممكن أن تصبح هذه العلاقات نموذجية ومثالا للعلاقات بين دولتين مسلمتين لو أن تطلّع إيران ليكون لها موطئ قدم في الضفة الغربية وقطاع غزة يؤهلها لأن تكون طرفاً رئيسياً في معادلة الصراع في الشرق الأوسط، لم يدفعها إلى السعي لاختراق الساحة الأردنية وإقامة شبكة لمخابراتها، إن تحت "يافطة" حزب الله أو أي من فصائل المعارضة الفلسطينية. لم تكن ردة الفعل الأردنية عنيفة، وحاول الأردن حل الأمور بالتفاهم والطرق الديبلوماسية وبأساليب هادئة، ولقد اكتفى بمجرد لفت النظر عندما تجاوز السفير الإيراني، المفترض أنه سفير بلاده لدى البلاط الملكي، صلاحياته وشارك في مهرجان في هيئة تظاهرة تحد، أقامه "الاخوان المسلمون" ضد رغبة الحكومة الأردنية، ورغم أن تعليماتها نصت على رفض طلب إقامة ذلك المهرجان. بقي الأردن يغلّب عوامل اللقاء على عوامل الافتراق من جديد، ولذلك ومع ان الحكومة الايرانية أحاطت السفير الأردني، وهو قائد كبير سابق في حزب جبهة العمل الإسلامي وفي جماعة الاخوان المسلمين، بظروف كظروف أبو عمار في رام الله، إلا أن الأردنيين بقوا يصرون على التهدئة. وعندما حاولت جهات معينة في طهران استغلال كلام غير صحيح نُسب إلى الملك عبد الله خلال زيارته الاخيرة الى واشنطن، بادر أكثر من مسؤول اردني إلى إيضاح الأمور والتأكيد على أن ما أشيع لا صحة له، وأن الأردن يعتبر إيران دولة شقيقة لا يجوز لا للولايات المتحدة ولا لغيرها التدخل في شؤونها الداخلية. هذ هو الموقف الأردني، ولذلك فقد أرسل الأردن قبل أيام وفداً إلى طهران برئاسة وزير الصناعة والتجارة صلاح البشير، لعقد اجتماع للجنة الأردنية ـ الإيرانية المشتركة، لكن كما يبدو، فإن إيران التي عبرت تصريحات الشيخ حسن نصر الله عن موقفها الحقيقي خير تعبير، لا تزال مصرة على اختراق الساحة الأردنية بهدف إيجاد موطئ قدم لها في الضفة الغربية وقطاع غزة للَعْبِ دور في معادلة الشرق

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٢٨٣