إذن المسألة ليست مسألة علاقات أردنية ـ لبنانية، كما أنها أيضاً ليست مسألة غيرة على القضية الفلسطينية، فموقف الأردن إزاء هذه القضية يأتي في مقدمة المواقف العربية، إنها في الحقيقة مسألة العلاقات الأردنية ـ الإيرانية، فالشيخ حسن نصر الله عندما وجه تلك الانتقادات للأردن فإنه تحدث باسم طهران وبلسانها مع أنه كعادة العرب جميعهم لم يجد ما يمرر من خلاله ما أراد تمريره سوى فلسطين والقضية الفلسطينية. وبالتأكيد فإن الشيخ حسن نصر الله بموقعه كقائد لحزب ينظر إليه الأردنيون، رسمياً وشعبياً، بكل التقدير والاحترام، يعرف مغبَّة وخطورة السماح بتهريب سلاح كصواريخ "الكاتيوشا" إلى الضفة الغربية عبر الأراضي الأردنية، فهذا إعلان حرب على إسرائيل، والأردن الملتزم بالموقف العربي الرسمي العام، ويسترشد بحكمة وحنكة الأشقاء السوريين، لا يمكن أن يسمح لا لحزب الله ولا لإيران بدفعه إلى مواجهة عسكرية مع الدولة الإسرائيلية في هذا الوقت وفي مثل هذه الظروف، وبينما العرب كلهم وبدون استثناء اعتبروا السلام خياراً استراتيجياً لهم ولم يتغير هذا الموقف بعد. ليس من عادة الأردن أن يقول شيئاً ويتصرف بطريقة مغايرة، والموقف الأردني من القضية الفلسطينية واضح وثابت، فهو مع السلطة الوطنية ومع ياسر عرفات كرئيس شرعي منتخب، وهو مع الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وللأردن مستشفيان عسكريان ميدانيان في رام الله ونابلس، وعلاقات الأردن الخارجية، بما في ذلك علاقاته مع الولايات المتحدة، موظفة لمساندة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.. ثم هناك أمور كثيرة لا ضرورة للحديث عنها وبخاصة أن علاقة الأردنيين بالفلسطينيين تتجاوز حدود الإطار القومي وتصل إلى حدود الشعب الواحد. لقد قامت الدنيا ولم تقعد عندما انكشف أمر سفينة الأسلحة التي قيل إنها إيرانية والتي كانت في طريقها إلى غزة، ولقد نفت إيران أية علاقة لها بهذه السفينة،
حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٢٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حزب الله اللبناني في الميزانص ٢٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي