بقيت العلاقات الأردنية ـ الإيرانية، التي انهارت تماماً بعد ثورة الإمام الخميني في عام 1979، تتأرجح بين التردي والتحسن منذ استئنافها في مطلع تسعينات القرن الماضي، ووصل التردي ذروته في الأسابيع الأخيرة، عندما وجه أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله، الذي يعتبر "باروميتر" طهران في المنطقة، انتقادات للأردن لمنعه تهريب صواريخ "كاتيوشا" إلى الضفة الغربية عبر الأراضي الأردنية. وحقيقة ان تصريحات نصر الله هذه، لا يمكن أن تؤخذ كمؤشر على العلاقات الأردنية ـ اللبنانية الراهنة، فهي علاقات متينة وراسخة، ولقد بادر الأردن وألقى بكل ثقله في اتجاه انعقاد القمة العربية الدورية الثانية في بيروت، وفي موعدها، عندما جرت محاولات لنقل مكان هذه القمة إلى عاصمة أخرى، ولتأجيلها بحجة أن هناك مستجدات طارئة وظروفاً غير ملائمة. لا توجد أية إشكالات بين الأردن ولبنان، ولقد بقي الأردنيون يتعاطون مع هذه الدولة الشقيقة على أنها الأقرب وعلى ضرورة استعادتها لدورها المميز الذي افتقدته على مدى عقدين متلاحقين من الزمن، نتيجة التداخلات الداخلية والإقليمية والدولية التي أدت إلى تلك الحروب المدمرة التي ندعو الله أن يكون رحيلها إلى الأبد. لم يدّخر الأردن جهداً قبل مؤتمر الطائف الشهير وبعده لتأكيد استقلالية لبنان وسيادته وضرورة وضع حد للتدخل في شؤونه الداخلية، وبالمقدار ذاته فقد ساند الأردن بكل إمكاناته نضال الشعب اللبناني لاستعادة أرضه المحتلة في الجنوب، ونظر بإعجاب وتقدير إلى ما كان يقوم به حزب الله في هذا المجال. وحتى بالنسبة لمعتقلي حزب الله الذين كانت الأجهزة الأمنية الأردنية قد اعتقلتهم بعد ضبطهم، يحاولون تهريب أسلحة إلى الضفة الغربية، فقد استجابت عمان لمساع كان قام بها رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وبادرت إلى الإفراج عنهم قبل نحو ثلاثة أيام فقط من تصريحات حسن نصر الله الآنفة الذكر.
حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٢٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حزب الله اللبناني في الميزانص ٢٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي