إن تسليم المسئولين الإسرائيليين بهذا الأمر، يعد في الواقع تسليمًا بمنطق حزب الله الذي يصر على ضرورة إطلاق سراح سمير القنطار، يمتلك حزب الله أدوات الضغط على النظام الصهيوني من أجل إطلاق سراح القنطار، ويعتبر أسر الجنود الإسرائيليين أحد هذه الأدوات، كذلك من المحتمل أن يطلع حزب الله المسئولين الإسرائيليين بمعلومات عن رون آراد الطيار المفقود وعن الجنود الإسرائيليين القتلى في لبنان ويمكن أن تهيئ هذه القضية المجال لإطلاق سراح القنطار والأسرى الآخرين. بناءً على ذلك فإن عدم تسليم القنطار في المرحلة الأولى للاتفاق لا يعني تجاهله أو تغيير موقف حزب الله، بل يعني أن إسرائيل سوف تجبر في النهاية على تسليمه. ويعتبر كلا الطرفين نفسه رابحًا في هذه الصفقة، فمن وجهة نظر حزب الله فإن تبادل الأسرى يعد بمثابة نجاح كبير للحزب والنموذج الذي ينتهجه في المقاومة، وقد نجح الحزب خلال مباحثات معقدة على مدى ثلاثة أعوام في الحصول على مطالبه من الصهاينة، كما تمكن من الظهور على الساحة كنموذج للمقاومة التي أجبرت الإسرائيليين على إطلاق سراح 400 أسير فلسطيني من جملة أعداد معتقلي الانتفاضة، فجعل النضال في الأراضي المحتلة أكثر فاعلية وجعل الشعب الفسطيني أكثر طموحًا في مواصلة طريقه، كذلك يعد تسليم النظام الصهيوني بمبادلة الأسرى مع حزب الله بمثابة اعتراف غير رسمي بهذا الحزب، بوصفه قوة مناضلة وسلطة سياسية لا تدافع فقط عن إقليمها بل إنها لا تتوانى عن إطلاق سراح أسراها والأسرى العرب، وهذا الأمر يمكن أن يبطل دعاوى النظام الصهيوني القائمة على الطابع الإرهابي لمنظمة حزب الله، هذا في حين أن المسئولين الإسرائيليين يصفون استعادة عسكرييهم الأسرى وجثث قتلاهم بأنه نجاح إلى حد ما. القضية الأخرى التي تشغل المسئولين الإسرائيليين، خاصة أريئيل شارون هي قضية رون آراد الطيار الإسرائيلي الذي اختفى منذ عام 1986 بعد سقوط طائرته خلال
حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٢٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حزب الله اللبناني في الميزانص ٢٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي