تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و إيران الآن في مرحلة صراع جدي مع الغرب عموما في محاولة منها لاقتناص فرصة تملك سلاح نووي و هي غير جادة في مفاوضاتها مع الغرب بخصوص وقف برنامجها النووي بل هي تريد الوقت لتتمكن معه من الوصول إلى اللحظة التي لا يستطيع أحد بعدها وقف هذا البرنامج و رحلة الشد والجذب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية ليست وليدة اللحظة الراهنة، بل تضرب بجذورها في عمق تاريخي يمتد عدة عقود، من حيث الكم، ويراكم بضعة تجارب مهمة في إدارة التنافس والصراع، من زاوية الكيف. وما يجرى الآن هو حلقة جديدة في سلسلة النبذ المتبادل في العلن، والتقارب الحذر في الخفاء، بين طهران وواشنطن، والذي مر بفترات من التأرجح بين تبادل خطاب سياسي شديد اللهجة والتهديد الذي يقترب بالأمور إلى حافة الهاوية. ولا تعنى اللغة السياسية السائدة بين الولايات المتحدة وإيران، حاليا والتي تتراوح بين التهديد السافر والمبطن وصولا إلى المناورة والتضاغط ومحاولة التماس عند نقاط محددة، أن المواجهة العسكرية بين الجانبين قد باتت على الأبواب، أو أنها مسألة حتمية. ومهما تردد عن أبواب مغلقة بين الجانبين فإن معطيات الواقع تشير بجلاء إلى أن هناك نوافذ للحوار السياسي بينهما ستظل مفتوحة، خاصة عبر أطراف أوروبية، أو حتى من خلال التعاطي المتبادل مع التصريحات التي تخرج من طهران وواشنطن، ناهيك عن القنوات السرية، التي لم تسد طيلة السنوات المنصرمة، وساهمت، إلى جانب عناصر موضوعية أخري، في تأجيل وصول الاحتقان السياسي وتناقض المصالح الإستراتيجية بين إيران والولايات المتحدة إلى حافة الهاوية.

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٢٠٣