وفي عام 1996 شنّ الجيش الإسرائيلي مرة أخرى العديد من الهجمات القوية جدا لم تحدث منذ الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 وسمى هذه الهجمات باسم "عملية عناقيد الغضب"، وقد بدت هذه الضربات حاسمة واستخدم فيه الإسرائيليون المدفعية وقاذفات القنابل وطالت منطقة جنوب لبنان بأكملها، وقد أعرب شيمون بيريز رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت عن قناعته بأن توجيه مثل هذه الضربات بمثابة رسالة للبنانيين بأن العقاب سينالهم باستمرار طالما سمحوا لنشاطات حزب الله وأية نشاطات أخرى معادية لإسرائيل، وبأن بيروت ليس أمامها من خيار سوى تفكيك حزب الله وإجباره على التوقف، لكن ونظرًا للممارسات السياسية لحزب الله طوال الأعوام التي سبقت عناقيد الغضب فقد كان المجتمع اللبناني بكامل صفوفه وطوائفه ملتف بشدة حول حزب الله، حتى إن التقارير المؤكدة أشارت إلى قيام النساء المسيحيات من الطبقات المتوسطة في شرق بيروت بنزع مجوهراتهن ومصوغاتهن وإلقائها في صندوق للتبرعات تهدف لتشجيع ودعم حزب الله، الذي امتدت حملة دعمه وتأييده في كل مناطق لبنان.
وقد استمر الإسرائيليون في اعتدائهم "عملية عناقيد الغضب" طوال أسبوعين كاملين، لكن في النهاية اتضح لهم أنه من المستحيل أن ينجحوا في تحقيق هدفهم، كما ان الضغوط الدبلوماسية تواصلت بقوة على تل أبيب واضطر بيريز في النهاية إلى الموافقة على وقف إطلاق النار وفقًا لشروط اعتبرتها إسرائيل مذلة ومهينة للغاية، حيث لم تتنازل تل أبيب عن مطالبتها بتفكيك حزب الله فحسب وإنما تم التوقيع على اتفاق بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وسوريا يسمح في خلاصته لحزب الله بالتوسع أكثر ومواصلة الانتشار وتفعيل تحركاته العسكرية طالما أنها لا تطال سوى القوات الإسرائيلية داخل أراضي لبنان.