غير أن أعدادًا صغيرة من شيعة الجنوب تحدت قيادة حزب أمل الشيعي وقاوموا تقدم القوات الإسرائيلية منذ البداية، وعملوا على تصعيد المواجهات مع القوات الإسرائيلية التي غزت مدنهم وقراهم في الجنوب، وفي نوفمبر عام 1982 فجر مهاجمون محليون موقع قيادة الجيش الإسرائيلي وأسفر ذلك عن مقتل 75 من القوات الإسرائيلية وعملائها في الداخل من الجماعة التي أسمت نفسها جيش جنوب لبنان، وبعدها بدأت جماعات شيعية صغيرة تهاجم الأهداف ذات الصلة بالولايات المتحدة في بيروت، على اعتبار أن واشنطن لم تكن تخفي دعمها لإسرائيل، وقد شنت هذه الشبكات الشيعية الصغيرة في بيروت هجمات تدميرية مذهلة ضد القواعد العسكرية الأمريكية والفرنسية وضد السفارة الأمريكية التي استهدفت مرتين، ثم نجحت هذه الجماعات في اختطاف مواطنين أمريكيين وغربيين عديدين، واغتالت رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت واختطفوا عددًا من طائرات الركاب أيضًا.
وكانت كل تلك الشبكات تتلقى الدعم الكامل من الجالية الشيعية التي مقرّها في بعلبك، التي كانت تعتبر منطقة رئيسية لم ينجح الإسرائيليون في دخولها، وظلت من الناحية الفعلية تحت سيطرة جارتها سوريا، كما كانت بعلبك كذلك مقرًا لألف وخمسمائة من الحرس الثوري الإيراني الذي أرسله خميني إيران إلى لبنان بعد الغزو الإسرائيلي للمساعدة على تكوين مقاومة لبنانية ضد الاحتلال.
أما الشّيخ راغب حرب الإمام المعادي لإسرائيل فقد كان ينتمي لقرية جيبشيت الجنوبية الكبيرة وأصبح زعيم المقاومة الشيعية الجنوبية، وفي فبراير من عام 1984، وبينما حركة المقاومة ما زالت تشتعل قامت القوات الإسرائيلية بقتل راغب حرب، وبعدها اجتمع مؤيدوه وأتباعه وأصدروا رسالة مفتوحة تتضمن تشكيل جماعة جديدة باسم "حزب الله"، وكان زعيمها الأول الشيخ صبحي طفيلي.